اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٧
معنونه تارة يكون منتزعا منه باعتبار ضم حيثية زائدة على الذات مباينة لها
ماهية و وجودا كالابيض بالقياس الى الجسم فان صدق الابيض عليه
باعتبار عروض صفة البياض عليه الخارجة عن مقام ذاته , و أخرى يكون منتزعا
منه باعتبار نفس ذاته بلا ضم حيثية زائدة على الذات كالابيض بالقياس
الى نفس البياض فان نفس البياض ذاته بذاته منشأ لانتزاع الابيض منه
بلا حاجة الى ضم بياض آخر اليه , لانه بنفس ذاته أبيض لا ببياض آخر . و
مثل ذلك صفات الكمال لذات واجب الوجود فانها منتزعة من مقام نفس الذات
لا بضم حيثية أخرى زائدة على الذات .
و عليه فلا يجب فى كل عنوان منتزع أن يكون انتزاعه من الذات باعتبار ضم حيثية زائدة على الذات .
و أما ( ثانيا ) فان العنوان لا يجب فيه أن يكون كاشفا عن حقيقة
متأصلة على وجه يكون انطباق العنوان أو مبدأه عليه من باب انطباق الكلى
على فرده , بل من العناوين ما هو مجعول و معتبر لدى العقل لصرف
الحكاية و الكشف عن المعنون من دون أن يكون بازائه فى الخارج حقيقة
متأصلة , مثل عنوان العدم و الممتنع , بل مثل عنوان الحرف و النسبة ,
فانه لا يجب فى مثله فرض حيثية متأصلة ينتزع منها العنوان . و مثل هذا
العنوان المعتبر قد يكون عاما يصح انطباقه على حقائق متعددة من دون أن
يكون بازائه حيثية واقعية غير تلك الحقائق المتأصلة . و لعل عنوان الغصب
من هذا الباب فى انطباقه على الصلاة التى تتألف من حقائق متباينة و
على غيرها من سائر التصرفات , فكل تصرف فى مال الغير بدون رضاه غصب
مهما كانت حقيقة ذلك التصرف و من اية مقولة كانت .
ثمرة المسألة :
من الواضح ظهور ثمرة النزاع فيما اذا كان المأمور به عبادة ,
فانه بناء على القول بالامتناع و ترجيح جانب النهى كما هو المعروف ـ
تقع العبادة فاسدة مع العلم بالحرمة و العمد بالجمع بين المأمور به و
المنهى عنه كما هو المفروض فى المسألة , لانه لا أمر مع ترجيح جانب النهى
, و ليس هناك فى ذات المأتى به ما