اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥١
لم يكن التخصيص ضروريا على وجه يصح أن يتكل عليه المتكلم , فانه لا مانع
من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية , لبقاء العام على ظهوره , و هو
حجة بلا مزاحم .
و استشهد على ذلك بما ذكره من الطريقة المعروفة و السيرة
المستمرة المألوفة بين العقلاء , كما إذا أمر المولى منهم عبده باكرام
جيرانه , و حصل القطع للعبد بأن المولى لا يريد إكرام من كان عدوا له من
الجيران , فان العبد ليس له ألا يكرم من يشك فى عداوته , و للمولى أن
يؤاخذه على عدم إكرامه و لا يصح منهالاعتذار بمجرد احتمال العداوة , لأن
بناء العقلاء و سيرتهم هى ملاك حجية أصالة الظهور , فيكون ظهور العام ـ فى
هذا المقام ـ حجة بمقتضى بناء العقلاء .
و زاد على ذلك بأنه يستكشف من عموم العام للفرد المشكوك أنه ليس
فردا للخاص الذى علم خروجه من حكم العام . و مثل له بعموم قوله ( لعن
الله بنى فلان قاطبة ) المعلوم منه خروج من كان مؤمنا منهم فان شك فى
إيمان شخص يحكم بجواز لعنه للعموم . و كل من جاز لعنه ليس مؤمنا .
فينتج من الشكل الأول (( هذا الشخص ليس مؤمنا . ((
هذا خلاصة رأى صاحب الكفاية ( قدس سره ) و لكن شيخنا المحقق
الكبير النائينى أعلى الله مقامه لم يرتض هذا التفصيل . و لا إطلاق رأى
الشيخ قدس سره , بل ذهب الى تفصيل آخر .
( و خلاصته ) : إن المخصص اللبى سواء كان عقليا ضروريا يصح أن
يتكل عليه المتكلم فى مقام التخاطب , أو لم يكن كذلك , بأن كان عقليا
نظريا أو إجماعا ـ فانه كالمخصص اللفظى كاشف عن تقييد المراد الواقعى
فى العام : من عدم كون موضوع الحكم الواقعى باقيا على إطلاقه الذى يظهر
فيه العام فلا مجال للتمسك بالعام فى الفرد المشكوك بلا فرق بين
اللبى و اللفظى , لأن المانع منالتمسك بالعام مشترك بينهما و هو
انكشاف تقييد موضوع الحكم واقعا . و لا يفرق فى هذه الجهة بين أن يكون
الكاشف لفظيا أو لبيا .
و استثنى من ذلك ما إذا كان المخصص اللبى لم يستكشف منه تقييد