اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٥
بالمنفصل , لأنا قلنا : إن التخصيص بالمنفصل معناه جعل الخاص قرينة منفصلة
على تقييد مدخول ( كل ) بما عدا الخاص , فلا تصرف فى أداة العموم , و
لا فى مدخولها , و يكون أيضا من باب تعدد الدال و المدلول . و لو فرض
أن المخصص المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم , بل هو تخصيص للعموم
نفسه فان هذا لا يلزم منه أن يكون المستعمل فيه فى العام هو البعض , حتى
يكون مجازا , بل إنما يكشف الخاص عن المراد الجدى من العام .
٤ ـ حجية العام المخصص فى الباقى
إذا شككنا فى شمول العام ـ المخصص ـ لبعض أفراد الباقى من العام
بعدالتخصيص , فهل العام حجة فى هذا البعض , فيتمسك بظاهر العموم
لادخاله فى حكم العام ؟ على أقوال : مثلا , إذا قال المولى : ( كل ماء
طاهر ) , ثم استثنى من العموم بدليل متصل أو منفصل الماء المتغير
بالنجاسة , و نحناحتملنا استثناء الماء القليل الملاقى للنجاسة بدون تغيير ,
فاذا قلنا بأن العام المخصص حجة فى الباقى نطرد هذا الاحتمال بظاهر عموم
العام فى جميع الباقى , فنحكم بطهارة الماء الملاقى غير المتغير . و إذا
لم نقل بحجيته فى الباقى يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام ,
فنلتمس له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته .
و الأقوال فى المسألة كثيرة : منها التفصيل بين المخصص بالمتصل
فيكون حجة فى الباقى , و بين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة . و قيل
بالعكس و الحق فى المسألة هو الحجية مطلقا , لأن أساس النزاع ناشىء من
النزاع فى المسألةالسابقة , و هى أن العام المخصص مجاز فى الباقى أم لا ؟
و من قال بالمجاز يستشكل فى ظهور العام و حجيته فى جميع الباقى من
جهة أن المفروض أن استعمال العام فى تمام الباقى مجاز و استعماله فى
بعض الباقى مجاز آخر أيضا , فيقع النزاع فى أن المجاز الأول أقرب الى
الحقيقة , فيكون العام ظاهرا فيه أو أن المجازين متساويان , فلا ظهور
فى أحدهما . فاذا كانالمجاز الأول هو الظاهر كان العام حجة فى تمام الباقى ,
و إلا فلا يكون حجة .