اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٩
فيتعين أن تكون العلة للعلم بالحكم الشرعى هى خصوص القياس
باصطلاح المناطقة و اذا كان كذلك فان كل قياس لابد أن يتألف من مقدمتين
سواء كان استثنائيا أو اقترانيا .
و هاتان المقدمتان قد تكونان معا غير عقليتين فالدليل الذى يتألف
منهما يسمى ( دليلا شرعيا ) فى قبال الدليل العقلى . و لا كلام لنا فى
هذا القسم هنا .
و قد تكون كل منهما أو أحداهما عقلية , أى مما يحكم العقل به من
غير اعتماد على حكم شرعى , فان الدليل الذى يتألف منهما يسمى عقليا و هو
على قسمين :
١ ـ ان تكون المقدمتان معا عقليتين كحكم العقل بحسن شىء او قبحه
ثم حكمه بانه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع على طبقه . و هو القسم
الأول من الدليل العقلى , و هو قسم ( المستقلات العقلية . (
٢ ـ أن تكون احدى المقدمتين غير عقلية و الاخرى عقلية كحكم العقل
بوجوبالمقدمة عند وجوب ذيها فهذه مقدمة عقلية صرفة و ينضم اليها حكم
الشرع بوجوب ذى المقدمة . و انما يسمى الدليل الذى يتألف منهما عقليا
فلأجل تغليب جانب المقدمة العقلية . و هذا هو القسم الثانى من الدليل
العقلى , و هو قسم ( غير المستقلات العقلية ) . و انما سمى بذلك لانه ـ
من الواضح ـ أن العقل لم يستقل وحده فى الوصول الى النتيجة بل استعان
بحكم الشرع فى احدى مقدمتى القياس .
٢ ـ لماذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية ؟
المراد بالملازمة العقلية هنا هو حكم العقل بالملازمة بين حكم
الشرع و بين أمر آخر سواء كان حكما عقليا أو شرعيا أو غيرهما مثل الأتيان
بالمأمور به بالأمر الاضطرارى الذى يلزمه عقلا سقوط الأمر الاختيارى لو
زال الاضطرار فى الوقت أو خارجه على ما سيأتى ذلك فى مبحث (
الأجزاء . (
و قد يخفى على الطالب لأول وهلة الوجه فى تسمية مباحث الاحكام
العقلية بالملازمات العقلية لا سيما فيما يتعلق بالمستقلات العقلية و
لذلك وجبعلينا أن نوضح ذلك فنقول :