اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٤
و الحاصل أن الحسن بمعنى الملائم ليس صفة واقعية للأشياء
كالكمال , و ليس واقعية هذه الصفة الا إدراك الانسان و ذوقه فلو لم
يوجد انسان يتذوق و لا من يشبهه فى ذوقه لم تكن الأشياء فى حد أنفسها
حسن بمعنى الملائمة .
و هذا مثل ما يعتقده الرأى الحديث فى الالوان , اذ يقال انها لا
واقع لها بل هى تحصل من انعكاسات اطياف الضوء على الاجسام , ففى الظلام
حيث لا ضوء ليست هناك ألوان موجودة بالفعل , بل الموجود حقيقة اجسام
فيها صفات حقيقية هى منشأ لا نعكاس الاطياف عند وقوع الضوء عليها ,
و ليس كل واحد من الألوان الا طيفا او اطيافا فأكثر تركبت .
و هكذا نقول فى حسن الاشياء و جمالها بمعنى الملاءمة , و الشىء
الواقعى فيها ما هو منشأ الملائمة فى الاشياء كالطعم و الرائحة و نحوهما
, الذى هو كالصفة فى الجسم اذ تكون منشأ لانعكاس اطياف الضوء .
كما أن نفس اللذة و الألم أيضا أمران واقعيان و لكن ليسا هما الحسن
و القبح اللذان ليسا هما من صفات الاشياء , و اللذة و الألم من صفات
النفس المدركة للحسن و القبح .
٢ ـ و أما ( الحسن بمعنى ما ينبغى ان يفعل عند العقل ) فكذلك ليس
له واقعية الا ادراك العقلاء , أو فقل تطابق اراء العقلاء . و الكلام فيه
كالكلام فى الحسن بمعنى الملائمة . و سيأتى تفصيل معنى تطابق العقلاء على
المدح و الذم أو ادراك العقل للحسن و القبح .
و على هذا فان كان غرض الاشاعرة من انكار الحسن و القبح انكار
واقعيتهما بهذا المعنى من الواقعية فهو صحيح . و لكن هذا بعيد عن
أقوالهم لأنه لماكانوا يقولون بحسن الافعال و قبحها بعد حكم الشارع فانه
يعلم منه انه ليس غرضهم ذلك لأن حكم الشارع لا يجعل لهما واقعية و
خارجية . كيف و قد رتبوا على ذلك بان وجوب المعرفة و الطاعة ليس
بعقلى بل شرعى . و ان كان غرضهم انكار ادراك العقل كما هو الظاهر من
أقوالهم فسيأتى تحقيق الحق فيه و انهم ليسوا على صواب فى ذلك .
٣ ـ العقل العملى و النظرى
ان المراد من العقل ـ اذ يقولون أن العقل يحكم بحسن الشىء او قبحه