اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩
من باب تداعى المعانى الذى يحصل بأدنى مناسبة فتقسيم الدلالة الى تصديقية و تصورية تقسيم الشىء الى نفسه و الى غيره .
و السر فى ذلك ان الدلالة حقيقة ـ كما فسرناها فى كتاب المنطق
الجزء الاول بحث الدلالة ـ هى ان يكشف الدال عن وجود المدلول , فيحصل
من العلم به العلم بالمدلول , سواء كان الدال لفظا أو غير لفظ .
مثلا ـ ان طرقة الباب يقال انها دالة على وجود شخص على الباب
طالب لأهل الدار , باعتبار ان المطرقة موضوعة لهذه الغاية . و تحليل
هذا المعنى ان سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب فيحصل من
العلم بالطرقة , العلمبالطارق و قصده , و لذلك يتحرك السامع الى اجابته .
لا انه ينتقل ذهن السامع من تصور الطرقة الى تصور شخص ما , فان هذا
الانتقال قد يحصل بمجرد تصور معنى الباب أو الطرقة من دون أن يسمع طرقة
و لا يسمى ذلك دلالة . و لذا ان الطرقة ـ لو كانت على نحو مخصوص يحصل
من حركة الهواء مثلا ـ لا تكون دالة على ما وضعت له المطرقة و ان خطر فى
ذهن السامع معنى ذلك .
و هكذا نقول فى دلالة الالفاظ على معانيها بدون فرق , فان اللفظ
اذا صدر من المتكلم على نحو يحرز معه انه جاد فيه غير هازل و انه عن
شعور و قصد و ان غرضه البيان و الافهام , و معنى احراز ذلك ان
السامع علم بذلك , فان كلامه يكونحينئذ دالا على وجود المعنى أى وجوده فى
نفس المتكلم بوجود قصدى , فيكون علم السامع بصدور الكلام منه يستلزم
علمه بأن المتكلم قاصد لمعناه لأجل ان يفهمه السامع . و بهذا يكون
الكلام دالا كما تكون الطرقة دالة و ينعقد بهذا للكلام ظهور فى معناه
الموضوع له أو المعنى الذى اقيمت على ارادته قرينة .
و لذا نحن عرفنا الدلالة اللفظية فى المنطق ( ١ ٢٦ ) بأنها (( هى
كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود
به )) . و من هنا سمى المعنى معنى , أى المقصود , من عناه اذا قصده .
و لأجل ان يتضح هذا الامر جيدا اعتبر باللافتات التى توضع فى هذا