اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٥
و لا عدمه , لا الملاحظة بعدم لحاظ الشىء و عدمه , و الا لكانت الماهية
معتبرة فى الجميع بشرط شىء فقط أى بشرط اللحاظ و الاعتبار .
نعم هذه الاعتبارات هى المصححة لموضوعية الموضوع على الوجه
اللازم الذىيقتضيه واقع الحكم , لا أنها مأخوذة قيدا فيه حتى تكون جميع
القضايا ذهنية . و لو كان الامر كذلك لكان الحكم بالذاتيات أيضا قضية
ذهنية لان اعتبار الماهية من حيث هى ايضا اعتبار ذهنى .
و مما يقرب ما قلناه من كون الاعتبار مصححا لموضوعية الموضوع لا
مأخوذا فيه مع انه لابد منه عند الحكم بشىء , ان كل موضوع و محمول لابد
من تصوره فى مقام الحمل و الا لاستحال الحمل , و لكن هذه اللابدية لا
تجعل التصور قيدا للموضوع أو المحمول , و انما التصور هو المصحح للحمل و
بدونه لا يمكن الحمل .
و كذلك عند استعمال اللفظ فى معناه , لابد من تصور اللفظ و المعنى
و لكن التصور ليس قيدا للفظ , و لا للمعنى , فليس اللفظ دالا بما هو
متصور فى الذهن و ان كانت دلالته فى ظرف التصور , و لا المعنى مدلولا
بما هو متصور , و انكانت مدلوليته فى ظرف تصوره . و يستحيل أن يكون
التصور قيدا للفظ أو المعنى , و مع ذلك لا يصح الاستعمال بدونه ,
فالتصور مقوم للاستعمال لا للمستعمل فيه و لا للفظ . و كذلك هو مقوم
للحمل و مصحح له , لا للمحمول , و لا للمحمول عليه .
و على هذا يتضح ما نحن بصدد بيانه , و هو انه اذا أردنا أن نضع
اللفظ للمعنى لا يعقل ان نقصر اللحاظ على ذات المعنى بما هو هو مع قطع
النظر عن كل ماعداه , لان الوضع من المحمولات الواردة عليه , فلابد أن
يلاحظ المعنى حينئذمقيسا الى ما هو خارج عن ذاته , فقد يؤخذ بشرط شىء و قد
يؤخذ بشرط لا و قد يؤخذ لا بشرط . و لا يلزم أن يكون الموضوع له هو
المعنى بما له من الاعتبارالذهنى , بل الموضوع له نفس المعتبر و ذاته لا
بما هو معتبر , و الاعتبار مصحح للوضع .