اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٥
كاختلافهم فى الفور و التراخى . و المختار هنا كالمختار هناك , و الدليل
نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها و لا بمادتها على المرة و لا
التكرار , لما عرفت من أنها لا تدل على أكثر من طلب نفس الطبيعة من حيث
هى . فلا بد من دال آخر على كل منهما .
أما الاطلاق فانه يقتضى الاكتفاء بالمرة . و تفصيل ذلك :
ان مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة ( و يختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء و جواز التكرار : (
١ ـ أن يكون المطلوب صرف وجود الشىء بلا قيد و لا شرط , بمعنى
انه يريد ألا يبقى مطلوبه معدوما , بل يخرج من ظلمة العدم الى نور
الوجود لا أكثر , و لو بفرد واحد . و لا محالة ـ حينئذ ـ ينطبق
المطلوب قهرا على أول وجوداته , فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من
مرة فالامتثال يكون بالوجود الاول , و يكونالثانى لغوا محضا , كالصلاة
اليومية .
٢ ـ أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة , أى بشرط ألا
يزيد على أول وجوداته فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل
الامتثال أصلا , كتكبيرة الاحرام للصلاة فان الاتيان بالثانية عقيب
الاولى مبطل للاولى و هى تقع باطلة .
٣ ـ أن يكون المطلوب الوجود المتكرر , اما بشرط تكرره فيكون
المطلوب هو المجموع بما هو مجموع , فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا
كركعات الصلاة الواحدة , و اما لا بشرط تكرره بمعنى انه يكون المطلوب
كل واحد من الوجودات كصوم أيام شهر رمضان , فلكل مرة امتثالها الخاص .
و لا شك أن الوجهين الاخيرين يحتاجان الى بيان زائد على مفاد
الصيغة . فلو اطلق المولى و لم يقيد بأحد الوجهين ـ و هو فى مقام
البيان ـ كان اطلاقه دليلا على ارادة الوجه الاول . و عليه يحصل
الامتثال ـ كما قلنا ـ بالوجود الاول و لكن لا يضر الوجود الثانى , كما
انه لا أثر له فى الامتثال و غرض المولى .
و مما ذكرنا يتضح أن مقتضى الاطلاق جواز الاتيان بأفراد كثيرة معا دفعة