اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٠
فرض أمر جديد للقضاء بالاتيان بالفعل خارج الوقت . و على الثانى اذا
فاتالامتثال فى الوقت فانما فات امتثال أحد الطلبين و هو طلب كونه فى
الوقت المعين , و أما الطلب بذات الفعل فباق على حاله .
و لذا ذهب بعضهم الى التفصيل المذكور باعتبار ان المستفاد من
دليل التوقيتفى المتصل وحدة المطلوب فيحتاج القضاء الى أمر جديد , و
المستفاد فى المنفصل تعدد المطلوب , فلا يحتاج القضاء الى أمر جديد و
يكون تابعا للاداء .
و المختار هو القول الثانى , و هو عدم التبعية مطلقا .
لأن الظاهر من التقييد ان القيد ركن فى المطلوب : فاذا قال مثلا :
( صم يوم الجمعة ) فلا يفهم منه الا مطلوب واحد لغرض واحد و هو خصوص
صوم هذا اليوم , لا أن الصوم بذاته مطلوب , و كونه فى يوم الجمعة مطلوب
آخر .
و أما فى مورد دليل التوقيت المنفصل , كما اذا قال : ( صم ) ثم
قال مثلا : ( اجعل صومك يوم الجمعة ) , فأيضا كذلك , نظرا الى أن هذا من
باب المطلق و المقيد , فيجب فيه حمل المطلق على المقيد , و معنى حمل
المطلق على المقيد هو : تقييد أصل المطلوب الاول بالقيد , فيكشف ذلك
التقييد عن أن المراد بالمطلق واقعا من أول الأمر خصوص المقيد , فيصبح
الدليلان بمقتضى الجمع بينهما دليلا واحدا , لا أن المقيد مطلوب آخر غير
المطلق , و الا كان معنى ذلك بقاء المطلق على اطلاقه , فلم يكن حملا و
لم يكن جمعا بين الدليلين , بل يكون أخذا بالدليلين .
نعم يمكن أن يفرض ـ و ان كان هذا فرضا بعيد الوقوع فى الشريعة ـ أن
يكون دليل التوقيت المنفصل مقيدا بالتمكن كأن يقول فى المثال : (
اجعل صومك يوم الجمعة ان تمكنت ) أو كان دليل التوقيت ليس فيه اطلاق
يعم صورتى التمكن و عدمه , و صورة التمكن هى القدر المتيقن منه . . فان
فى هذا الفرض يمكن التمسك باطلاق دليل الواجب لاثبات وجوب الفعل خارج
الوقت , لأن دليل التوقيت غير صالح لتقييد اطلاق دليل الواجب الا فى
صورة التمكن , و مع الاضطرار الى ترك الفعل فى الوقت يبقى دليل الواجب
على اطلاقه .