اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٧
إذا شك فى مثال الماء السابق أن ماء معينا , أتغير بالنجاسة فدخل فى حكمالخاص أم لم يتغير فهو لا يزال باقيا على طهارته .
و الكلام فى الشبهتين يختلف اختلافا بينا . فلنفرد لكل منهما بحثا مستقلا .
( أ ـ الشبهة المفهومية )
الدوران فى الشبهة المفهومية ( تارة ) يكون بين الأقل و الأكثر ,
كالمثال الأول , فان الأمر دائر فيه بين تخصيص خصوص التغير الحسى أو
يعم التقديرى , ( فالأقل ) هو التغير الحسى , و هو المتيقن . ( و الأكثر )
هو الأعم منه و من التقديرى .
( و أخرى ) يكون بين المتباينين كالمثال الثانى , فان الأمر دائر
فيه بين تخصيص خالد بن بكر , و بين خالد بن سعد , و لا قدر متيقن فى
البين .
ثم على كل من التقديرين , أما أن يكون المخصص متصلا أو منفصلا . و
الحكم فى المقام يختلف باختلاف هذه الأقسام الأربعة فى الجملة ,
فلنذكرها بالتفصيل :
١ , ٢ ـ فيما إذا كان المخصص ( متصلا ) سواء كان الدوران فيه بين
الأقل و الأكثر أو بين المتباينين , فان الحق فيه أن إجمال المخصص يسرى
الى العام أى أنه لا يمكن التمسك بأصالة العموم لادخال المشكوك فى حكم
العام .
و هو واضح على ما ذكرناه سابقا من أن المخصص المتصل من نوع قرينة
الكلام المتصلة , فلا ينعقد للعام ظهور إلا فيما عدا الخاص , فاذا كان
الخاص مجملا سرى إجماله إلى العام , لأن ما عدا الخاص غير معلوم , فلا
ينعقد للعام ظهور فيما لم يعلم خروجه عن عنوان الخاص .
٣ ـ فى الدوران بين ( الأقل و الأكثر ) إذا كان المخصص ( منفصلا )
فان الحق فيه أن إجمال الخاص لا يسرى إلى العام , أى أنه يصح التمسك
بأصالة العموم لادخال ما عدا الأقل فى حكم العام . و الحجة فيه واضحة
بناء على ما تقدم فى الفصل الثانى من أن العام المخصص بالمنفصل ينعقد
له ظهور فى