اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٢
مفسدة فى المنهى عنه و اذا كان الامر كذلك فالمنهى عنه باق على ما هو عليه
من مصلحة بلا مزاحم لمصلحته , فيمكن التقرب فيه اذا كان عبادة بقصد
تلك المصلحة المفروضة فيه .
و هذا ليس بشىء ـ و ان صدر من بعض اعاظم مشايخنا ـ لأن المدار
فى القرب و البعد فى العبادة ليس على وجود المصلحة و المفسدة فقط , فانه
من الواضح ان المقصود من القرب و البعد من المولى القرب و البعد
المعنويان تشبيهابالقرب و البعد المكانيين , و ما لم يكن الشىء مرغوبا فيه
للمولى فعلا لا يصلح للتقرب به اليه , و مجرد وجود مصلحة فيه لا يوجب
مرغوبيته له مع فرض نهيه و تبعيده .
و بعبارة أخرى : لا وجه للتقرب الى المولى بما ابعدنا عنه , و
المفروض ان النهى التبعى نهى مولوى , و كونه تبعيا لا يخرجه عن كونه
زجرا و تنفيرا و تبعيدا عن الفعل و ان كان التبعيد لمفسدة فى غيره او لفوات
مصلحة الغير . نعم لو قلنا بأن النهى عن الضد ليس نهيا مولويا بل هو
نهى يقتضيه العقل الذى لا يستكشف منه حكم الشرع كما اخترناه فى المسألة
فان هذا النهى العقلى لايقتضى تبعيدا عن المولى الا اذا كشف عن مفسدة
مبغوضة للمولى . و هذا شىء آخر لايقتضيه حكم العقل فى نفسه .
( الثانى ) ـ ان صحة العبادة و التقرب لا يتوقف على وجود الامر
الفعلى بها , بل يكفى فى التقرب بها احراز محبوبيتها الذاتية للمولى , و
ان لم يكن هناك أمر فعلى بها لمانع .
اما اذا قلنا بان عبادية العبادة لا تتحقق الا اذا كانت مأمورا
بها بأمر فعلى , فلا تظهر هذه الثمرة ابدا , لانه قد تقدم ان الضد العبادى
ـ سواء كان مندوبا أو واجبا اقل اهمية او موسعا أو مخيرا ـ لا يكون
مأمورا به فعلا لمكان المزاحمة بين الامرين و مع عدم الامر به لا يقع
عبادة صحيحة و ان قلنا بعدم النهى عن الضد .
و الحق هو الاول , أى ان عبادية العبادة لا تتوقف على تعلق الامر
بها فعلا , بل اذا احرز انها محبوبة فى نفسها للمولى مرغوبة لديه فانه يصح