اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٢
موضوع الحكم واقعا , بأن كان العقل إنما أدرك ما هو ملاك حكم الشارع
واقعا , أو قام الاجماع على كونه ملاكا لحكم الشارع ( كما إذا أدرك العقل
أو قامالاجماع على أن ملاك لعن بنى فلان هو كفرهم ) فان ذلك لا يوجب
تقييد موضوع الحكم لأن الملاك لا يصلح لتقييده , بل من العموم يستكشف
وجود الملاك فىجميعهم . فاذا شك فى وجود الملاك فى فرد يكون عموم
الحكم كاشفا عن وجوده فيه . نعم لو علم بعدم وجود الملاك فى فرد يكون
الفرد نفسه خارجا كما لو أخرجه المولى بالنص عليه , لا أنه يكون
كالمقيد لموضوع العام .
و أما سكوت المولى عن بيانه , فهو أما لمصلحة أو لغفلة إذا كان من الموالى العاديين .
نعم لو تردد الأمر بين أن يكون المخصص كاشفا عن الملاك أو مقيدا
لعنوان العام فان التفصيل الذى ذكره صاحب الكفاية يكون وجيها .
( و الحاصل ) : أن المخصص أن أحرزنا أنه كاشف عن تقييد موضوع
العام , فلا يجوز التمسك بالعموم فى الشبهة المصداقية أبدا , و إن
أحرزنا أنه كاشف عن ملاك الحكم فقط من دون تقييد فلا مانع من التمسك
بالعموم , بل يكون كاشفا عن وجود الملاك فى المشكوك . و إن تردد أمره
و لم يحرز كونه قيدا أو ملاكا , فان كان حكم العقل ضروريا يمكن الاتكال
عليه فى التفهيم فيلحق بالقسم الأول , و إن كان نظريا أو إجماعا لا يصح
الاتكال عليه فيلحق بالقسم الثانى , فيتمسك بالعموم , لجواز أن يكون
الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه , مع احتمال أن ما أدركه
العقل أو قام عليه الاجماع من قبيل الملاكات .
هذا كله حكاية أقوال علمائنا فى المسألة . و إنما أطلت فى نقلها
لأن هذه المسألة حادثة , أثارها شيخنا الأنصارى ( قدس سره ) مؤسس
الأصول الحديث . و اختلف فيها أساطين مشايخنا و نكتفى بهذا المقدار
دون بيان ما نعتمد عليه من الأقوال لئلا نخرج عن الغرض الذى وضعت له
الرسالة .
و بالاختصار أن ما ذهب اليه الشيخ هو الأولى بالاعتماد . و لكن مع تحرير