اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٣
ان هذه الامور مفاهيم لهيئة الامر و قد استعملت فيها استعمال اللفظ فى
معناه , حتى اختلفوا فى انه ايها المعنى الحقيقى الموضوع له الهيئة و أيها
المعنىالمجازى .
٢ ـ ظهور الصيغة فى الوجوب
اختلف الاصوليون فى ظهور صيغة الامر فى الوجوب و فى كيفيته
على أقوال . و الخلاف يشمل صيغة افعل و ما شابهها و ما بمعناها من صيغ
الامر .
و الاقوال فى المسألة كثيرة , و اهمها قولان : ( احدهما ) انها
ظاهرة فى الوجوب , اما كونها موضوعة فيه , أو من جهة انصراف الطلب الى
أكمل الافراد . (ثانيهما ) انها حقيقة فى القدر المشترك بين الوجوب و
الندب , و هو ـ أى القدر المشترك ـ مطلق الطلب الشامل لهما من دون
أن تكون ظاهرة فى احدهما .
و الحق انها ظاهرة فى الوجوب , و لكن لا من جهة كونها موضوعة
للوجوب و لا من جهة كونها موضوعة لمطلق الطلب و ان الوجوب أظهر
افراده .
و شأنها فى ظهورها فى الوجوب شأن مادة الامر على ما تقدم هناك ,
من ان الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم اطاعة أمر المولى و وجوب
الانبعاث عن بعثه , قضاء لحق المولوية و العبودية , ما لم يرخص نفس
المولى بالترك و يأذن به . و بدون الترخيص فالامر لو خلى و طبعه
شأنه أن يكون من مصاديق حكم العقل بوجوب الطاعة .
فيكون الظهور هذا ليس من نحو الظهورات اللفظية , و لا الدلالة هذه
علىالوجوب من نوع الدلالات الكلامية اذ صيغة الامر ـ كمادة الامر ـ لا
تستعمل فى مفهوم الوجوب لا استعمال حقيقيا و لا مجازيا , لان الوجوب
كالندب أمر خارج عن حقيقة مدلولها و لا من كيفياته و أحواله . و تمتاز
الصيغة عن مادة كلمة الامر أن الصيغة لا تدل إلا على النسبة الطلبية
كما تقدم , فهى بطريق أولى لا تصلح للدلالة على الوجوب الذى هو
مفهوم اسمى , و كذا الندب .