اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٣
نفس العمل على مقدماته باعتبار ان أفضل الاعمال أحمزها و كلما كثرت
مقدمات العمل و زادت صعوبتها كثرت حمازة العمل و مشقته , فينسب
الثواب الى المقدمة مجازا ثانيا و بالعرض , باعتبار انها السبب فى زيادة
مقدار الحمازة و المشقة فى نفس العمل , فتكون السبب فى زيادة الثواب ,
لا أن الثواب على نفس المقدمة .
و من أجل انه لا ثواب على المقدمة استشكلوا فى استحقاق الثواب
على فعل بعض المقدمات كالطهارات الثلاث الظاهر منه أن الثواب على نفس
المقدمة بما هى . و سيأتى حله ان شاء الله تعالى .
٣ ـ ان الوجوب الغيرى لا يكون الا توصليا , أى لا يكون فى حقيقته
عباديا و لا يقتضى فى نفسه عبادية المقدمة اذ لا يتحقق فيه قصد الامتثال
على نحو الاستقلال كما قلنا فى الخاصة الاولى انه لا اطاعة استقلالية
له , بل انما يؤتى بالمقدمة بقصد التوصل الى ذيها و اطاعة أمر ذيها
فالمقصود بالامتثال به نفس أمر ذيها .
و من هنا استشكلوا فى عبادية بعض المقدمات كالطهارات الثلاث . و سيأتى حله ان شاء الله تعالى .
٤ ـ ان الوجوب الغيرى تابع لوجوب ذى المقدمة اطلاقا و اشتراطا و
فعليةوقوة , قضاء لحق التبعية , كما تقدم . و معنى ذلك انه كل ما هو شرط
فى وجوب ذى المقدمة فهو شرط فى وجوب المقدمة , و ما ليس بشرط لا يكون
شرطا لوجوبها , كما انه كلما تحقق وجوب ذى المقدمة تحقق معه وجوب
المقدمة . و على هذا قيل يستحيل تحقق وجوب فعلى للمقدمة قبل تحقق وجوب
ذيها لاستحالة حصول التابع قبل حصول متبوعه , او لاستحالة حصول المعلول
قبل حصول علته بناء على ان وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها .
و من هنا استشكلوا فى وجوب المقدمة قبل زمان ذيها فى المقدمات
المفوتة كوجوب الغسل ـ مثلا ـ قبل الفجر لادراك الصوم على طهارة حين
طلوع الفجر , فعدم تحصيل الغسل قبل الفجر يكون مفوتا للواجب فى
وقته , و لهذا سميت مقدمة مفوتة باعتبار أن تركها قبل الوقت يكون مفوتا
للواجب فى وقته فقالوا بوجوبها قبل الوقت مع أن الصوم لا يجب قبل
وقته فكيف تفرض فعلية وجوبمقدمته ؟
و سيأتى ان شاء الله تعالى حل هذا الاشكال فى بحث المقدمات المفوتة .