اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٤
يلزم أن تكون القضية ضرورية دائما لاستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع
بشرط المحمول . على ان اخذ المحمول فى الموضوع يلزم منه حمل الشىء على
نفسه وتقدمه على نفسه , و هو مستحيل الا اذا كان هناك تغاير بحسب
الاعتبار كحمل الحيوان الناطق على الانسان فانهما متغايران باعتبار
الاجمال و التفصيل .
و أما أخذها بشرط لا , أى بشرط عدم المحمول , فلا يصح لانه يلزم
التناقض , فان الانسان بشرط عدم الكتابة يستحيل حمل الكتابة عليه .
و ان كان هذا الغير الخارج هو غير المحمول , فيجوز ان تكون الماهية
حينئذ مأخوذة بالقياس اليه بشرط شىء كجواز تقليد المجتهد بشرط العدالة
, أو بشرط لا , كوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بشرط عدم وجود الامام , أو
لا بشرط , كجواز السلام على المؤمن مطلقا بالقياس الى العدالة مثلا , أى
لا بشرط وجودها و لا بشرط عدمها . كما يجوز أن تكون مهملة غير مقيسة الى
شىء غير محمولها .
و لكن قد يستشكل فى كل ذلك بان هذه الاعتبارات الثلاثة اعتبارات
ذهنية , لا موطن لها الا الذهن , فلو تقيدت الماهية باحدها عندما تؤخذ
موضوعا للحكم , للزم ان تكون جميع القضايا ذهنية عدا حمل الذاتيات التى
قد اعتبرت فيها الماهية من حيث هى , و لبطلت القضايا الخارجية , و
الحقيقية , مع انها عمدة القضايا , بل لاستحال فى التكاليف الامتثال ,
لان ما هو موطنه الذهن يمتنعايجاده فى الخارج .
و هذا الاشكال وجيه لو كان الحكم على الموضوع بما هو معتبر باحد
الاعتبارات الثلاثة على وجه يكون الاعتبار قيدا فى الموضوع أو نفسه هو
الموضوع . و لكن ليس الأمر كذلك , فان الموضوع فى كل تلك القضايا هو
ذات الماهية المعتبرة و لكن لا بقيد الاعتبار , بمعنى أن الموضوع فى
بشرط شىء الماهية المقترنة بذلك الشىء , لا المقترنة بلحاظه و اعتباره ,
و فى بشرط لا الماهية المقترنة بعدمه لا بلحاظ عدمه , و فى لا بشرط
الماهية غير الملاحظ معها الشىء