اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٣
الفاعلية له دون سواه , و لكن كل أمر انما يصدر عن ارادة الامر لانه فعله
الاختيارى و الارادة بالطبع مسبوقة بالشوق الى فعل المأمور به , أى ان
الامر لا بد ان يشتاق اولا الى فعل الغير على ان يصدر من الغير , فاذا
اشتاقه لابد ان يدعو الغير و يدفعه و يحثه على الفعل فيشتاق الى الامر
به . و اذا لم يحصلمانع من الامر فلا محالة يشتد الشوق الى الامر حتى يبلغ
الارادة الحتمية فيجعل الداعى فى نفس الغير للفعل المطلوب و ذلك
بتوجيه الامر نحوه .
هذا حال كل مأمور به , و من جملته ( مقدمة الواجب ) , فانه اذا
ذهبنا الى وجوبها من قبل المولى لابد ان نفرض حصول الشوق اولا فى نفس
الامر الى صدورها من المكلف , غاية الامر ان هذا الشوق تابع للشوق الى
فعل ذى المقدمة و منبثق منه , لان المختار اذا أشتاق الى تحصيل شىء و
أحبه اشتاق و أحب بالتبع كل ما يتوقف عليه ذلك الشىء على نحو
الملازمة بين الشوقين و اذا لم يكن هناك مانع من الامر بالمقدمات حصلت
لدى الامر ـ ثانيا ـ الارادة الحتمية التى تتعلق بالامر بها فيصدر
حينئذ الامر .
اذا عرفت ذلك , فانك تعرف انه اذا فرض أن المقدمة متقدمة
بالوجود الزمانى على ذيها على وجه لا يحصل ذوها فى ظرفه و زمانه الا اذا
حصلت هى قبل حلول زمانه , كما فى امثلة المقدمات المفوتة , فانه لا
شك فى ان الامر يشتاقها ان تحصل فى ذلك الزمان المتقدم , و هذا الشوق
بالنسبة الى المقدمة يتحول الى الارادة الحتمية بالامر , اذ لا مانع من
البعث نحوها حينئذ , و المفروض ان وقتها قد حان فعلا فلابد ان يأمر بها
فعلا . اما ذو المقدمة فحسب الفرض لا يمكن البعث نحوه و الامر به قبل
وقته لعدم حصول ظرفه , فلا امر قبل الوقت , و ان كان الشوق الى الامر
به حاصل حينئذ و لكن لا يبلغ مبلغ الفعلية لوجود المانع .
و الحاصل ان الشوق الى ذى المقدمة و الشوق الى المقدمة حاصلان قبل
وقت ذى المقدمة , و الشوق الثانى منبعث و منبثق من الشوق الاول و لكن
الشوق الى المقدمة يؤثر أثره و يصير ارادة حتمية لعدم وجود ما يمنع من
الامر , دون الشوق الى ذى المقدمة لوجود المانع من الامر .
و على هذا , فتجب المقدمة المفوتة قبل وجوب ذيها و لا محذور فيه , بل هو أمر لابد منه و لا يصح أن يقع غير ذلك .
و لا تستغرب ذلك فان هذا امر مطرد حتى بالنسبة الى افعال الانسان