اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠
نظر الناظر الى الصورة فى المرآة فانما ينظر اليها بطريق المرآة بنظرة
واحدة هى للصورة بالاستقلال و الاصالة و للمرآة بالالية و التبع . فتكون
المرآة كالفظ ملحوظة تبعا للحاظ الصورة و فانية فيها فناء العنوان فى
المعنون . ( ١ )
و على هذا , لا يمكن استعمال لفظ واحد الا فى معنى واحد , فان
استعماله فى معنيين مستقلا بان يكون كل منهما مرادا من اللفظ كما اذا
لم يكن الا نفسه , يستلزم لحاظ كل منهما بالاصالة , فلابد من لحاظ
اللفظ فى آن واحد مرتين بالتبع , و معنى ذلك اجتماع لحاظين فى آن واحد
على ملحوظ واحد أعنى به اللفظ الفانى فى كل من المعنيين . و هو محال
بالضرورة فان الشىء الواحد لا يقبل الا وجودا واحدا فى النفس فى آن
واحد .
الا ترى انه لا يمكن أن يقع لك أن تنظر فى مرآة واحدة الى صورة
تسع المرآة كلها و تنظر ـ فى نفس الوقت ـ الى صورة أخرى تسعها أيضا . ان
هذا لمحال .
و كذلك النظر فى اللفظ الى معنيين , على ان يكون كل منهما قد استعمل فيه اللفظ مستقلا و لم يحك الا عنه .
نعم يجوز لحاظ اللفظ فانيا فى معنى فى استعمال , ثم لحاظه فانيا فى
معنى آخر فى استعمال ثان , مثل ما تنظر فى المرآة الى صورة تسعها , ثم
تنظر فى وقت آخر الى صورة اخرى تسعها .
و كذا يجوز لحاظ اللفظ فى مجموع معنيين فى استعمال واحد و لو مجازا
مثلما تنظر فى المرآة فى آن واحد الى صورتين لشيئين مجتمعين . و فى
الحقيقة انما استعملت اللفظ فى معنى واحد هو مجموع المعنيين , و نظرت
فى المرآة الى صورة واحدة لمجموع الشيئين .
تنبيهان
( الاول ) ـ انه لا فرق فى عدم جواز الاستعمال فى المعنيين بين أن يكونا
( ١ ) راجع عن توضيح فناء العنوان فى المعنون الجزء الأول من المنطق ص ٥٥ من الطبعة الثانية .