اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٣
سواء وجب شىء آخر أم لا , انه واجب نفسى . فالاطلاق يقتضى النفسية ما لم تثبت الغيرية .
٧ ـ الفور و التراخى
اختلف الاصوليون فى دلالة صيغة الامر على الفور و التراخى على أقوال .
١ ـ انها موضوعة للفور .
٢ ـ انها موضوعة للتراخى .
٣ ـ انها موضوعة لهما على نحو الاشتراك اللفظى .
٤ ـ انها غير موضوعة لا للفور و لا للتراخى و لا للاعم منهما , بل
لا دلالة لها على أحدهما بوجه من الوجوه . و انما يستفاد أحدهما من
القرائن الخارجية التى تختلف باختلاف المقامات .
و الحق هو الاخير . و الدليل عليه : ما عرفت من أن صيغة افعل انما
تدل على النسبة الطلبية , كما ان المادة لم توضع الا لنفس الحدث غير
الملحوظة معه شىء من خصوصياته الوجودية . و عليه , فلا دلالة لها ـ لا
بهيئتها و لا بمادتها ـ على الفور أو التراخى . بل لابد من دال آخر على
شىء منهما , فان تجردت عن الدال الاخر فان ذلك يقتضى جواز الاتيان
بالمأمور به على الفور أو التراخى .
هذا بالنظر الى نفس الصيغة , اما بالنظر الى الدليل الخارجى
المنفصل فقد قيل بوجود الدليل على الفور فى جميع الواجبات على نحو
العموم الا ما دل عليه دليل خاص ينص على جواز التراخى فيه بالخصوص . و
قد ذكروا لذلك آيتين :
( الاولى ) ـ قوله تعالى فى سورة آل عمران ١٢٧ : ﴿ و سارعوا الى مغفرة من ربكم ﴾
. و تقريب الاستدلال بها أن المسارعة الى المغفرة لا تكون الا بالمسارعة
الى سببها , و هو الاتيان بالمأمور به , لأن المغفرة فعل الله تعالى
فلا معنى لمسارعة العبد اليها . و عليه فيكون الاسراع الى فعل المأمور به
واجبا لما مر من ظهور صيغة افعل فى الوجوب .