اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٧
عنده التوصلية , الا اذا دل دليل خاص على التعبدية , كسائر القيود الاخرى ,
لما عرفت ان اطلاق كلام المولى حجة يجب الاخذ به ما لم يثبت التقييد ,
فعند الشك فى اعتبار قيد يمكن أخذه فى المأمور به فالمرجع ( اصالة
الاطلاق ) لنفى اعتبار ذلك القيد .
و من قال باستحالة أخذ قيد قصد القربة فليس له التمسك بالاطلاق
, لأن الاطلاق ليس الا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد , لان
التقابل بينهما من باب تقابل العدم و الملكة ( الملكة هى التقييد و
عدمها الاطلاق ) . و اذااستحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدم ملكة ,
لا بما هو عدم مطلق . و هذا واضح لانه اذا كان التقييد فى لسان الدليل
مستحيلا فعدم التقييد لا يستكشف منه ارادة الاطلاق , فان عدم التقييد
يجوز أن يكون لاستحالة التقييد و يجوز أن يكون لعدم ارادة التقييد , و
لا طريق لاثبات الثانى بمجرد عدم ذكر القيد وحده .
و بعد هذا نقول : اذا شككنا فى اعتبار شىء فى مراد المولى و ما
تعلق به غرضه واقعا , و لم يمكن له بيانه . . فلا محالة يرجع ذلك الى
الشك فى سقوط الامر اذا خلا المأتى به من ذلك القيد المشكوك . و عند
الشك فى سقوط الامر ـ أى فى امتثاله ـ يحكم العقل بلزوم الاتيان به مع
القيد المشكوك كيما يحصل له العلم بفراغ ذمته من التكليف , لانه اذا
اشتغلت الذمة بواجب يقينا فلابد من احراز الفراغ منه فى حكم العقل . و
هذا معنى ما اشتهر فى لسان الاصوليين من قولهم : ( الاشتغال اليقينى
يستدعى الفراغ اليقينى . (
و هذا ما يسمى عندهم باصل الاشتغال أو أصالة الاحتياط .
( ب ) محل الخلاف من وجوه قصد القربة
ان محل الخلاف فى المقام هو امكان اخذ قصد امتثال الأمر فى المأمور به
و أما غير قصد الامتثال من وجوه قصد القربة , كقصد محبوبية الفعل
المأمور به الذاتية باعتبار أن كل مأمور به لابد أن يكون محبوبا للامر و
مرغوبا فيه عنده , و كقصد التقرب الى الله تعالى محضا بالفعل لا من جهة
قصد امتثال أمره بلرجاءا لرضاه , و نحو ذلك من وجوه قصد القربة فان كل