اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٢
عليها بلحاظ حال النسبة و الاسناد الذى هو حال النطق غالبا , كأن تقول
مثلا : ( زيد عالم فعلا ) أى انه الان موصوف بأنه عالم , لانه كان فيما
مضى عالما , كمثال اثبات الكراهة للوضوء بالماء المسخن بالشمس سابقا
بتعميم لفظ المسخن فىالدليل لما كان مسخنا .
فتحصل مما ذكرناه ثلاثة أمور :
١ ـ ان اطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة مطلقا , سواء كان بالنظر الى ما مضى أو الحال أو المستقبل . و ذلك بالاتفاق .
٢ ـ ان اطلاقه على الذات فعلا بلحاظ حال النسبة و الاسناد قبل
زمان التلبس لانه سيتلبس به فيما بعد , مجاز بلا اشكال , و ذلك بعلاقة
الاول أو المشارفة . و هذا متفق عليه ايضا .
٣ ـ ان اطلاقه على الذات فعلا ـ أى بلحاظ حال النسبة و الاسناد ـ
لانه كان متصفا به سابقا , هو محل الخلاف و النزاع فقال قوم بانه
حقيقة و قال آخرون بانه مجاز .
المختار :
اذا عرفت ما تقدم من الامور , فنقول :
الحق ان المشتق حقيقة فى خصوص المتلبس بالمبدأ , و مجاز فى غيره .
و ( دليلنا ) التبادر و صحة السلب عمن زال عنه الوصف , فلا يقال لمن هو
قاعد بالفعل : انه قائم . و لا لمن هو جاهل بالفعل : انه عالم . و
ذلك لمجرد انه كان قائما أو عالما فيما سبق . نعم يصح ذلك على نحو
المجاز , أو يقال : انه كان قائما أو عالما , فيكون حقيقة حينئذ , اذ
يكون الاطلاق بلحاظ حالالتلبس .
و عدم تفرقة بعضهم بين الاطلاق بلحاظ حال التلبس , و بين الاطلاق
بلحاظ حال النسبة و الاسناد هو الذى أوهم القول بوضع المشتق للاعم , اذ