اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٥
بالمغصوب فلا تقع على صفة الوجوب من باب المقدمة .
فان قلت : ان المقدمة المحرمة انما لا تقع على صفة الوجوب حيث
لا تكون منحصرة , و اما مع انحصار التوصل بها الى الواجب فانه يقع
التزاحم بين حرمتها و وجوب ذيها لأن الامر يدور حينئذ بين امتثال الوجوب
و بين امتثال الحرمة , فلو كانالوجوب أهم قدم على حرمة المقدمة فتسقط
حرمتها . و هنا الامر كذلك فان المقدمة منحصرة , و الواجب ـ و هو ترك
الغصب الزائد ـ أهم .
قلت : هذا صحيح لو كان الدوران لم يقع بسوء اختيار المكلف , فانه
حينئذ يكون الدوران فى مقام التشريع . و اما لو كان الدوران واقعا
بسوء اختيارالمكلف كما هو مفروض فى المقام , فان المولى فى مقام التشريع
قد استوفى غرضه من أول الامر بالنهى عن الغصب مطلقا و لا دوران فيه حتى
يقال : يقبح من المولى تفويت غرضه الاهم .
و انما الدوران وقع فى مقام استيفاء الغرض استيفاء خارجيا بسبب
سوء اختيار المكلف بعد فرض أن المولى من اول الامر ـ قبل ان يدخل المكلف
فى المحلالمغصوب ـ قد استوفى كل غرضه فى مقام التشريع اذ نهى عن كل
تصرف بالمغصوب , فليس هناك تزاحم فى مقام التشريع , فالمكلف يجب
عليه ان يترك الغصب الزائد بالخروج عن المغصوب , و نفس الحركات
الخروجية تكون أيضا محرمةيستحق عليها العقاب لانها من أفراد ما هو منهى
عنه , و قد وقع فى هذا المحذور و الدوران بسوء اختياره .
صحة الصلاة حال الخروج :
و اما ( الناحية الثانية ) و هى صحة الصلاة حال الخروج , فانها تبتنى على اختيار أحد الاقوال فى الناحية الاولى .
فان قلنا : بان الخروج يقع على صفة الوجوب فقط , فانه لا مانع من
الاتيان بالصلاة حالته , سواء ضاق وقتها أم لم يضق , و لكن بشرط الا
يستلزم أداء الصلاة تصرفا زائدا على الحركات الخروجية فان هذا التصرف
الزائد