اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٤
فى مقابل المفسدة النفسية فى الفعل , نعم هو مطلوب بتبع النهى عن الفعل ,
و قد تقدم ذلك فى مبحث النواهى فى الجزء الاول و فى مسألة الضد فى
الجزء الثانى , فكما أن الامر بالشىء لا يقتضى النهى عن ضده العام أى
نقيضه و هو الترك , كذلك ان النهى عن الشىء لا يقتضى الامر بضده العام أى
نقيضه و هو الترك . و لذا قلنا فى مبحث النواهى : ان تفسير النهى
بطلب الترك كما وقع للقوم ليس فى محله و انما هو تفسير للشىء بلازم
المعنى العقلى , فان مقتضى الزجر عن الفعل طلب تركه عقلا لا على أن
يكون الترك ذا مصلحة نفسية فى مقابل مفسدة الفعل . و كذلك فى الامر
فان مقتضى الدعوة الى الفعل الزجر عن تركه عقلا لا على أن يكون الترك ذا
مفسدة نفسية فى مقابل الفعل مصلحة الفعل , بل ليس فى النهى الا مفسدة
الفعل و ليس فى الامر الا مصلحة الفعل .
و اما ان الخروج ليس ( بواجب غيرى ) , فلأنه :
( أولا ) ـ قد تقدم ان مقدمة الواجب ليست بواجبة على تقدير القول بأن التخلص واجب نفسى .
و ( ثانيا ) ـ ان الخروج الذى هو عبارة عن الحركات الخروجية فى
مقصود هذا القائل ليس مقدمة لنفس التخلص عن الحرام , بل على التحقيق
انما هو مقدمة للكون فى خارج الدار و الكون فى خارج الدار ملازم لعنوان
التخلص عن الحرام لا نفسه , و لا يلزم من فرض وجوب التخلص فرض وجوب
لازمه فان المتلازمين لايجب أن يشتركا فى الحكم كما تقدم فى مسألة الضد .
و اذا لم يجب الكون خارج الدار كيف تجب مقدمته .
و ( ثالثا ) ـ لو سلمنا ان التخلص واجب نفسى و انه نفس الكون خارج
الدار فتكون الحركات الخروجية مقدمة له و ان مقدمة الواجب واجبة ـ لو
سلمنا كل ذلك فان مقدمة الواجب انما تكون واجبة حيث لا مانع من ذلك
, كما لو كانت محرمة فى نفسها كركوب المركب الحرام فى طريق الحج
فانه لا يقع على صفة الوجوب و ان توصل به الى الواجب . و هنا الحركات
الخروجية تقع على صفة الحرمة كما قدمنا باعتبار انها من افراد الحرام
و هو التصرف