اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٣
( أولا ) ـ ان التخلص عن الشىء بأى معنى فرض عنوان مقابل لعنوان
الابتلاء به بدليل له لا يجتمعان , و هما من قبيل الملكة و عدمها . و
هذا واضح .
و حينئذ نقول له : ما مرادك من التخلص الذى حكمت عليه بأنه عنوان حسن ؟
ان كان المراد به التخلص من أصل الغصب فهو بالخروج ـ أى الحركات
الخروجية ـ مبتل بالغصب , لا أنه متخلص منه , لانه تصرف بالمغصوب .
و إن كان المراد به التخلص من الغصب الزائد الذى يقع لو لم يخرج ,
فهو لا ينطبق على الحركات الخروجية , و ذلك لان التخلص لما كان
مقابلا للابتلاء بديلا له ـ كما قدمنا ـ فالزمان الذى يصلح أن يكون
زمانا للابتلاء لابد أن يكون هو الذى يصدق عليه عنوان التخلص , مع أن
زمان الحركات الخروجية سابق على زمان الغصب الزائد عليها لو لم يخرج ,
فهو فى حال الحركات الخروجية لا مبتل بالغصب الزائد و لا متخلص منه ,
بل الغاصب مبتل بالغصب من حين دخوله الى حين خروجه , و بعد خروجه
يصدق عليه أنه متخلص من الغصب .
و ( ثانيا ) ـ ان التخلص لو كان عنوانا يصدق على الخروج , فلا
ينبغى أن يراد من الخروج نفس الحركات الخروجية , بل على تقديره ينبغى أن
يراد منه ما تكون الحركات الخروجية مقدمة له أو بمنزلة المقدمة . فلا
ينطبق اذن عنوان التخلص على التصرف بالمغصوب المحرم كما يريد أن يحققه
هذا القائل .
و السر واضح , فان الخروج يقابل الدخول و لما كان الدخول عنوانا
للكون داخل الدار المسبوق بالعدم فلابد أن يكون الخروج بمقتضى المقابلة
عنوانا للكون خارج الدار المسبوق بالعدم . أما نفس التصرف بالمغصوب
بالحركات الخروجية التى منها يكون الخروج فهو مقدمة أو شبه المقدمة
للخروج لا نفسه .
و ( ثالثا ) ـ لو سلمنا ان التخلص عنوان ينطبق على الحركات
الخروجية فلا نسلم بوجوبه النفسى , لان التخلص عن الحرام ليس هو الا
عبارة أخرى عن ترك الحرام , و ترك الحرامليس واجبا نفسيا على وجه
يكون ذا مصلحة نفسية