اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٢
اما ( وجه الحرمة ) ـ فمبنى على ان التصرف بالغصب بأى نحو من
أنحاء التصرف ( دخولا و بقاء و خروجا ) محرم من أول الامر قبل الابتلاء
بالدخول , فهو قبل ان يدخل منهى عن كل تصرف فى المغصوب حتى هذا التصرف
الخروجى , لانه كان متمكنا من تركه بترك الدخول .
و من يقول بعدم حرمته فانه يقول به لانه يجد ان هذا المقدار من
التصرف مضطر اليه سواء خرج الغاصب او بقى فيمتنع عليه تركه . و مع فرض
امتناع تركه كيف يبقى على صفة الحرمة .
و لكنا نقول له : ان هذا الامتناع هو الذى اوقع نفسه فيه بسوء
اختياره , و كان متمكنا من تركه بترك الدخول , و الامتناع بالاختيار
لا ينافى الاختيار , فهو مخاطب من أول الامر بترك التصرف حتى يخرج ,
فالخروج فى نفسه بما هو تصرف داخل من أول الامر فى أفراد العنوان
المنهى عنه , أى أن العنوان المنهى عنه و هو التصرف بمال الغير بدون
رضاه يسع فى عمومه كل تصرف متمكن من تركه حتى الخروج , و امتناع ترك
هذا التصرف بسوء اختياره لا يخرجه عن عموم العنوان . و نحن لا نقول ـ
كما سبق ـ ان المعنون بنفسه هو متعلق الخطاب حتى يقال لنا انه يمتنع تعلق
الخطاب بالممتنع تركه و ان كان الامتناع بسوء الاختيار .
و اما ( وجه الوجوب ) ـ فقد قيل : ان الخروج واجب نفسى باعتبار
ان الخروج معنون بعنوان التخلص عن الحرام , و التخلص عن الحرام فى نفسه
عنوان حسن عقلا و واجب شرعا . و قد نسب هذا الوجه الى الشيخ الاعظم
الانصارى ـ أعلى الله تعالى مقامهـ على ما يظهر من تقريرات درسه .
و قيل : ان الخروج واجب غيرى ـ كما يظهر من بعض التعبيرات فى
تقريرات الشيخ أيضا ـ باعتبار أنه مقدمة للتخلص من الحرام , و هو الغصب
الزائد الذى كان يتحقق لو لم يخرج .
و الحق : انه ليس بواجب نفسى و لا غيرى .
أما أنه ليس ( بواجب نفسى ) فلأنه :