اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٨
يصلح للتقرب به مع فرض النهى الفعلى لامتناع التقرب بالمبعد و ان كان ذات
المأتى به مشتملا على المصلحة الذاتية و قلنا بكفاية قصد المصلحة
الذاتية فى صحة العبادة .
نعم اذا وقع الجمع بين المأمور به و المنهى عنه عن جهل بالحرمة
قصورا لاتقصيرا أو عن نسيان و كان قد أتى بالفعل على وجه القربة ـ فالمشهور
أنالعبادة تقع صحيحة , و لعل الوجه فيه هو القول بكفاية رجحانها الذاتى و
اشتمالها على المصلحة الذاتية فى التقرب بها مع قصد ذلك و ان لم يكن
الامر فعليا . و قيل : انه لا يبقى مصحح فى هذه الصورة للعبادة فتقع
فاسدة , نظرا الى ان دليلى الوجوب و الحرمة على القول بالامتناع
يصبحان متعارضين و ان لم يكونا فى حد انفسهما متعارضين , فاذا قدم جانب
النهى , فكما لا يبقى أمر كذلك لا يحرز وجود المقتضى له و هو المصلحة
الذاتية فى المجمع اذ تخصيص دليل الامر بما عدا المجمع يجوز ان يكون
لوجود المانع فى المجمع عن شمول الامر له , و يجوز أن يكون لانتفاء
المقتضى للامر فلا يحرز وجود المقتضى .
هذا بناء على الامتناع و تقديم جانب النهى , و اما بناء على
الامتناع و تقديم جانب الامر فلا شبهة فى وقوع العبادة صحيحة اذ لا نهى
حتى يمنع من صحتها , لا سيما اذا قلنا بتعارض الدليلين بناء على
الامتناع فانه لا يحرز معه المفسدة الذاتية فى المجمع .
و كذلك الحق هو صحة العبادة اذا قلنا بالجواز , فانه كما جاز
توجيه الامر و النهى الى عنوانين مختلفين مع التقائهما فى المجمع فقلنا
بجواز الاجتماع فى مقام التشريع , فكذلك نقول لا مانع من الاجتماع فى
مقام الامتثال أيضا كماأشرنا اليه فى تحرير محل النزاع , حتى لو كان
المعنون للعنوانين واحدا وجودا و لم يوجب تعدد العنوان تعدده , لما
عرفت سابقا من أن المعنون لا يقع بنفسه متعلقا للتكليف لا قبل وجوده و
لا بعد وجوده , و انما يكون الداعى الى اتيان الفعل هو تطبيق العنوان
المأمور به عليه الذى ليس بمنهى عنه , لا أن الداعى الى اتيانه تعلق
الامر به ذاته , فيكون المكلف فى فعل واحد بالجمع بين عنوانى الامر و
النهى مطيعا للامر من جهة انطباق العنوان المأمور به و عاصيا من جهة
انطباق العنوان المنهى عنه , نظير الاجتماع