اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٤
أن يتعلق الامر به بخصوصه لمانع , بشرط ان يكون المانع غير جهة نفس شمول
الامر المتعلق بالطبيعة له , بل من جهة شىء خارج عنه و هو المزاحمة مع
المضيق فى المقام .
هذا خلاصة توجيه ما نسب الى المحقق الثانى فى المقام , و لكن
شيخنا المحقق النائينى لم يرتضه , لأنه يرى ان المانع من تعلق الامر
بالفرد المزاحم يرجع الى نفس شمول الامر المتعلق بالطبيعة له , يعنى
انه يرى ان الطبيعة المأمور بها بما هى مأمور بها لا تنطبق على الفرد
المزاحم و لا تشمله , و انطباقالطبيعة لا بما هى مأمور بها على الفرد
المزاحم لا ينفع و لا يكفى فى امتثال الامر بالطبيعة . و السر فى ذلك
واضح , فانا اذ نسلم ان التخيير بين أفراد الطبيعة تخيير عقلى نقول ان
التخيير انما هو بين افراد الطبيعة المأمور بها , بما هى مأمور بها
فالفرد المزاحم خارج عن نطاق هذه الافراد التى بينها التخيير .
اما ان الفرد المزاحم خارج عن نطاق افراد الطبيعة المأمور بها بما
هى مأمور بها فلأن الأمر انما يتعلق بالطبيعة المقدورة للمكلف بما هى
مقدورة , لانالقدرة شرط فى المأمور به مأخوذة فى الخطاب , لا أنها شرط
عقلى محض و الخطاب فى نفسه عام شامل فى اطلاقه للافراد المقدورة و غير
المقدورة . بيان ذلك : ان الامر انما هو لجعل الداعى فى نفس المكلف ,
و هذا المعنى بنفسه يقتضى كون متعلقه مقدورا لاستحالة جعل الداعى الى
ما هو ممتنع . فيعلم من هذا أن القدرة مأخوذة فى متعلق الامر و يفهم
ذلك من نفس الخطاب بمعنى ان الخطاب لما كان يقتضى القدرة على متعلقه ,
فتكون سعة دائرة المتعلق على قدر سعة دائرة القدرة عليه لا تزيد و لا
تنقص , أى تدور سعته و ضيقه مدار سعة القدرة و ضيقها .
و على هذا فلا يكون الامر شاملا لما هو ممتنع من الافراد اذ يكون
المطلوب به الطبيعة بما هى مقدورة و الفرد الغير المقدور خارج عن
افرادها بما هى مأمور بها .
نعم لو كان اعتبار القدرة بملاك قبح تكليف العاجز فهى شرط عقلى
لا يوجب تقييد متعلق الخطاب لانه ليس من اقتضاء نفس الخطاب , فيكون