اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٣
التقرب بها اليه و ان لم يأمر بها فعلا لمانع , لانه ـ كما اشرنا الى ذلك
فى مقدمة الواجب ص ٢٦٥ ـ يكفى فى عبادية الفعل ارتباطه بالمولى و
الاتيان به متقربا به اليه مع عدم ما يمنع من التعبد به من كون فعله
تشريعا او كونهمنهيا عنه . و لا تتوقف عباديته على قصد امتثال الامر كما
مال اليه صاحب الجواهر قدس سره .
هذا , و قد يقال فى المقام ـ نقلا عن المحقق الثانى تغمده الله
برحمته ـ . ان هذه الثمرة تظهر حتى مع القول بتوقف العبادة على تعلق
الامر بها , و لكن ذلك فى خصوص التزاحم بين الواجبين الموسع و المضيق و
نحوهما , دون التزاحم بين الأهم و المهم المضيقين .
و السر فى ذلك : ان الامر فى الموسع انما يتعلق بصرف وجود
الطبيعة على أن يأتى به المكلف فى أى وقت من الوقت الوسيع المحدد له ,
اما الافراد بما لها من الخصوصيات الوقتية فليست مأمورا بها بخصوصها ,
و الامر بالمضيق اذا لم يقتض النهى عن ضده فالفرد المزاحم له من
افراد ضده الواجب الموسع لا يكون مأمورا به لا محالة من اجل المزاحمة
و لكنه لا يخرج بذلك عن كونه فردا منالطبيعة المأمور بها .
و هذا كاف فى حصول امتثال الامر بالطبيعة لان انطباقها على هذا
الفرد المزاحم قهرى فيتحقق به الامتثال قهرا و يكون مجزيا عقلا عن امتثال
الطبيعة فى فرد آخر , لانه لا فرق من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها
بين فرد و فرد .
و بعبارة أوضح : انه لو كان الوجوب فى الواجب الموسع ينحل الى
وجوبات متعددة بتعدد أفراده الطولية الممكنة فى مدة الوقت المحدد على
وجه يكونالتخيير بينها شرعيا ـ فلا محالة لا أمر بالفرد المزاحم للواجب
المضيق و لا أمر آخر يصححه فلا تظهر الثمرة , و لكن الامر ليس كذلك ,
فانه ليس فى الواجب الموسع الا وجوب واحد يتعلق بصرف وجود الطبيعة
, غير أن الطبيعة لما كانت لها أفراد طولية متعددة يمكن انطباقها على
كل واحد منها فلا محالة يكون المكلف مخيرا عقلا بين الافراد , أى يكون
مخيرا بين أن يأتى بالفعل فى أول الوقت أو ثانيه أو ثالثه و هكذا
الى آخر الوقت , و ما يختاره من الفعل فى أى وقت يكون هو الذى ينطبق
عليه المأمور به و ان امتنع