اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٦
الوجوب . و سر ذلك واضح , فان نفس الامر بالشىء على وجه الوجوب كاف فى
الزجر عن تركه , فلا حاجة الى جعل للنهى عن الترك من الشارع زيادة
على الامر بذلك الشىء .
فان كان مراد القائلين بالاقتضاء فى المقام أن نفس الامر بالفعل
يكون زاجرا عن تركه , فهو مسلم , بل لابد منه لان هذا هو مقتضى الوجوب
. و لكن ليس هذا هو موضع النزاع فى المسألة , بل موضع النزاع هو النهى
المولوى زائدا علىالامر بالفعل . و ان كان مرادهم أن هناك نهيا مولويا
عن الترك يقتضيه الامر بالفعل كما هو موضع النزاع فهو غير مسلم و لا
دليل عليه , بل هو ممتنع .
و بعبارة أوضح و اوسع : ان الامر و النهى متعاكسان , بمعنى انه اذا
تعلق الامر بشىء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع ممنوعا منه و الا لخرج
الواجب عن كونه واجبا . و اذا تعلق النهى بشىء فعلى طبع ذلك يكون
نقيضه بالتبع مدعوا اليه و الا لخرج المحرم عن كونه محرما . . . و لكن
ليس معنى هذه التبعية فى الامر ان يتحقق ـ فعلا ـ نهى مولوى عن ترك
المأمور به بالاضافة الى الامر المولوى بالفعل ,كما انه ليس معنى هذه
التبعية فى النهى ان يتحقق ـ فعلا ـ أمر مولوى بترك المنهى عنه بالاضافة
الى النهى المولوى عن الفعل .
و السر ما قلناه : ان نفس الامر بالشىء كاف فى الزجر عن تركه ,
كما اننفس النهى عن الفعل كاف للدعوة الى تركه , بلا حاجة الى جعل جديد من
المولى فى المقامين , بل لا يعقل الجعل الجديد كما قلنا فى مقدمة
الواجب حذو القذة بالقذة , فراجع .
و لأجل هذه التبعية الواضحة اختلط الامر على كثير من المحررين لهذه
المسألة فحسبوا ان هناك نهيا مولويا عن ترك المأمور به وراء الامر
بالشىء اقتضاه الامر على نحو العينية او التضمن او الالتزام أو
اللزوم العقلى .
كما حسبوا ـ هناك فى مبحث النهى ـ أن معنى النهى هو الطلب اما
للترك او الكف و قد تقدمت الاشارة الى ذلك فى تحرير النزاع .
و هذان التوهمان فى النهى و الامر من واحد واحد . و عليه فليس هناك
طلب للترك وراء الردع عن الفعل فى النهى , و لا نهى عن الترك وراء
طلب الفعل فى الامر .