اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٩
هذا كله بناء على ثبوت الامر الغيرى بالمقدمة و بناءا على أن مناط عبادية العبادة هو قصد الامر المتعلق بها .
و كلا المبنيين نحن لا نقول بهما .
اما الاول فسيأتى فى البحث الاتى الدليل على عدم وجوب مقدمة الواجب فلا أمر غيرى أصلا .
و اما الثانى فلأن الحق انه يكفى فى عبادية الفعل ارتباطه بالمولى و
الاتيان به متقربا اليه تعالى . غاية الامر ان العبادات قد ثبت انها
توقيفية فما لم يثبت رضا المولى بالفعل و حسن الانقياد و قصد وجه
الله بالفعل لا يصح الاتيان بالفعل عبادة بل يكون تشريعا محرما . و لا
يتوقف ذلك على تعلق أمر المولى بنفس الفعل على ان يكون امرا فعليا من
المولى و لذا قيل : يكفى فى عبادية العبادة حسنها الذاتى و محبوبيتها
الذاتية للمولى حتى لو كان هناك مانع من توجه الامر الفعلى بها .
و اذا ثبت ذلك فنقول فى تصحيح عبادية الطهارات : ان فعل المقدمة
بنفسه يعد شروعا فى امتثال ذى المقدمة الذى هو حسب الفرض فى المقام عبادة
فى نفسه مأمور بها .
فيكون الاتيان بالمقدمة بنفسه يعد امتثالا للامر النفسى بذى
المقدمة العبادى . و يكفى فى عبادة الفعل كما قلنا ارتباطه بالمولى و
الاتيان به متقربا اليه تعالى مع عدم ما يمنع من التعبد به . و لا شك
فى أن قصد الشروع بامتثال الامر النفسى بفعل مقدماته قاصدا بها التوصل
الى الواجب النفسى العبادى يعد طاعة و انقيادا للمولى .
و بهذا تصحح عبادية المقدمة و ان لم نقل بوجوبها الغيرى و لا حاجة الى فرض طاعة الامر الغيرى .
و من هنا يصح ان تقع كل مقدمة عبادة و يستحق عليها الثواب بهذا
الاعتبار و ان لم تكن فى نفسها معتبرا فيها ان تقع على وجه العبادة ,
كتطهير الثوب ـ مثلا ـ مقدمة للصلاة , او كالمشى حافيا مقدمة للحج أو
الزيارة : غاية الامر ان الفرق بين المقدمات العبادية و غيرها ان غير
العبادية لا يلزم فيها أن تقع على وجه قربى بخلاف المقدمات المشروط
فيها ان تقع عبادة كالطهارات الثلاث .