اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥١
للمقدمة هو الذى يكون منبعثا من الشوق الى ذى المقدمة , لأن الانسان اذا
اشتاق الى فعل شىء اشتاق بالتبع الى فعل كل ما يتوقف عليه . و لكن الشوق
الى فعل الشىء من الغير ليس هو الوجوب و انما الشوق الى فعل الغير
يدفع الامر الى الأمر به اذا لم يحصل ما يمنع من الامر به فاذا صدر منه
الامر و هو أهل لهانتزع منه الوجوب .
و الحاصل ليس الوجوب الغيرى معلولا للوجوب النفسى فى ذى
المقدمة و لا ينتهى اليه فى سلسلة العلل , و انما ينتهى الوجوب الغيرى فى
سلسلة علله الى الشوق الى ذى المقدمة اذا لم يكن هناك مانع لدى الامر
من الأمر بالمقدمة , لأن الشوق ـ على كل حال ـ ليس علة تامة الى فعل
ما يشتاق اليه . فتذكر هذا فانه سينفعك فى وجوب المقدمة المفوتة و فى
أصل وجوب المقدمة , فانه بهذا البيان سيتضح كيف يمكن فرض وجوب المقدمة
المفوتة قبل وجوب ذيها , و بهذا البيان سيتضح أيضا كيف ان المقدمة
مطلقا ليست واجبة بالوجوب المولوى .
٤ ـ أن يكون معنى التبعية هو ترشح الوجوب الغيرى من الوجوب
النفسى و لكن لا بمعنى أنه معلول له , بل بمعنى أن الباعث للوجوب الغيرى
ـ على تقدير القول به ـ هو الواجب النفسى باعتبار أن الامر بالمقدمة و
البعث نحوها انما هو لغاية التوصل الى ذيها الواجب و تحصيله ,
فيكون وجوبها وصلة و طريقا الى تحصيل ذيها و لولا أن ذيها كان مرادا
للمولى لما أوجب المقدمة . و يشير الى هذا المعنى من التبعية تعريفهم
للواجب الغيرى بأنه (( ما وجب لواجب آخر )) , أى لغاية واجب آخر و
لغرض تحصيله و التوصل اليه , فيكون الغرض من وجوب المقدمة على تقدير
القول به هو تحصيل ذيها الواجب .
و هذا المعنى هو الذى ينبغى أن يكون معنى التبعية المقصودة فى
الوجوب الغيرى . و يلزمها أن يكون الوجوب الغيرى تابعا لوجوبها اطلاقا و
اشتراطا .
و عليه , فالوجوب الغيرى وجوب حقيقى و لكنه وجوب تبعى توصلى آلى
, و شأن وجوب المقدمة شأن نفس المقدمة . فكما ان المقدمة بما هى مقدمة
لا يقصد فاعلها الا التوصل الى ذيها كذلك وجوبها انما هو للتوصل الى
تحصيل ذيها , كالالة الموصلة التى لا تقصد بالاصالة و الاستقلال .
و سر هذا واضح , فان المولى ـ بناء على القول بوجوب المقدمة ـ اذا
أمر بذى المقدمة فانه لابد له لغرض تحصيله من المكلف ان يدفعه و يبعثه
نحو