اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٠
وجوب ذيها النفسى , بأن يكون لكل من المقدمة و ذيها وجوب قائم به حقيقة .
و معنى التبعية فى هذا الوجه أن الوجوب الحقيقى واحد و يكون الوجوب
الثانى وجوبا مجازيا . على أن هذا الوجوب بالعرض ليس وجوبا يزيد على
اللابدية العقلية للمقدمة حتى يمكن فرض النزاع فيه نزاعا عمليا .
٢ ـ أن يكون معنى التبعية صرف التأخر فى الوجود , فيكون ترتب
الوجوبالغيرى على الوجوب النفسى نظير ترتب أحد الوجودين المستقلين على
الاخر , بأن يفرض البعث الموجه للمقدمة بعثا مستقلا و لكنه بعد البعث
نحو ذيهامرتب عليه فى الوجود , فيكون من قبيل الامر بالحج المرتب وجودا
على حصول الاستطاعة و من قبيل الامر بالصلاة بعد حصول البلوغ أو
دخول الوقت .
و لكن هذا الوجه من التبعية أيضا لا ينبغى أن يكون هو المقصود هنا ,
فانه لو كان ذلك هو المقصود لكان هذا الوجوب للمقدمة ـ فى الحقيقة ـ
وجوبا نفسيا آخر فى مقابل وجوب ذى المقدمة و انما يكون وجوب ذى المقدمة
له السبق فى الوجود فقط . و هذا ينافى حقيقة المقدمية فانها لا تكون الا
موصلة الى ذى المقدمة فى وجوبها و وجودها معا .
٣ ـ أن يكون معنى التبعية ترشح الوجوب الغيرى من الوجوب النفسى
لذى المقدمة على وجه يكون معلولا له و منبعثا منه انبعاث الاثر من مؤثره
التكوينى كانبعاث الحرارة من النار .
و كأن هذا الوجه من التبعية هو المقصود للقوم , و لذا قالوا بأن
وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها اطلاقا و اشتراطا لمكان هذه المعلولية ,
لأن المعلول لا يتحقق الا حيث تتحقق علته و اذا تحققت العلة لابد من
تحققه بصورة لا يتخلف عنها . و أيضا عللوا امتناع وجوب المقدمة قبل
وجوب ذيها بامتناع وجود المعلول قبل وجود علته .
و لكن هذا الوجه لا ينبغى أن يكون هو المقصود من تبعية الوجوب
الغيرى و ان اشتهر على الألسنة , لأن الوجوب النفسى لو كان علة للوجوب
الغيرى فلا يصح فرضه الا علة فاعلية تكوينية دون غيرها من العلل فانه
لا معنى لفرضه علة صورية أو مادية أو غائية . و لكن فرضه علة فاعلية
أيضا باطل جزما , لوضوح أن العلة الفاعلية الحقيقية للوجوب هو الأمر ,
لأن الأمر فعل الامر .
و الظاهر ان السبب فى اشتهار معلولية الوجوب الغيرى هو أن شوق الامر