اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٩
تعطى أن معناها ان يكون وجوب الشىء علة لنفسه فى الواجب النفسى , و ذلك
بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيرى , اذ يستفاد منه أن وجوب
الغير علة لوجوبه كما عليه المشهور . و لا شك فى أن هذا محال فى الواجب
النفسى , اذ كيف يكون الشىء علة لنفسه ؟
و يندفع هذا التوهم بأدنى تأمل , فان ذلك التعبير عن الواجب
النفسى صحيح لا غبار عليه , و هو نظير تعبيرهم عن الله تعالى بأنه (( واجب
الوجود لذاته )) , فان غرضهم منه أن وجوده ليس مستفادا من الغير و لا
لأجل الغير كالممكن , لا أن معناه أنه معلول لذاته . و كذلك هنا نقول
فى الواجب النفسى فان معنى (( ما وجب لنفسه )) أن وجوبه غير مستفاد من
الغير و لا لأجل الغير فى قبال الواجب الغيرى الذى وجوبه لأجل الغير ,
لا أن وجوبه مستفاد من نفسه .
و بهذا يتضح معنى تعريف الواجب الغيرى (( ما وجب لواجب آخر ))
فان معناه أن وجوبه لأجل الغير و تابع للغير , لكونه مقدمة لذلك الغير
الواجب . وسيأتى فى البحث الاتى توضيح معنى التبعية هذه ليتجلى لنا
المقصود من الوجوب الغيرى فى الباب .
٢ ـ معنى التبعية فى الوجوب الغيرى
قد شاع فى تعبيراتهم كثيرا قولهم : (( ان الواجب الغيرى تابع
فى وجوبهلوجوب غيره )) , و لكن هذا التعبير مجمل جدا , لأن التبعية فى
الوجوب يمكن أن تتصور لها معانى أربعة , فلابد من بيانها و بيان المعنى
المقصود منها هنا , فنقول :
١ ـ أن يكون معنى الوجوب التبعى هو الوجوب بالعرض . و معنى ذلك
أنه ليس فى الواقع الا وجوب واحد حقيقى ـ و هو الوجوب النفسى ـ ينسب
الى ذى المقدمة أولا و بالذات و الى المقدمة ثانيا و بالعرض . و ذلك
نظير الوجود بالنسبة الى اللفظ و المعنى حينما يقال : المعنى موجود
باللفظ , فان المقصود بذلك أن هناك وجودا واحدا حقيقيا ينسب الى اللفظ
أولا و بالذات و الى المعنى ثانيا و بالعرض .
و لكن هذا الوجه من التبعية لا ينبغى أن يكون هو المقصود من
التبعية هنا , لأن المقصود من الوجوب الغيرى وجوب حقيقى آخر يثبت
للمقدمة غير