اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٨
و من أجل هذا أخذ بعض الاصوليين المتأخرين يفتشون عن فوائد
عملية لهذاالبحث غير ثمرة أصل الوجوب . و فى الحقيقة ان كل ما ذكروه من
ثمرات لا تسمن و لا تغنى من جوع .
( راجع عنها المطولات ان شئت . (
فيا ترى هل كان البحث عنها كله لغوا ؟ و هل من الأصح ان نترك البحث عنها ؟ ـ نقول : لا !
ان للمسألة فوائد علمية كثيرة ان لم تكن لها فوائد عملية , و لا
يستهان بتلك الفوائد كما سترى , ثم هى ترتبط , بكثير من المسائل ذات
الشأن العملى فى الفقه , كالبحث عن الشرط المتأخر و المقدمات المفوتة و
عبادية بعض المقدمات كالطهارات الثلاث مما لا يسع الاصولى أن يتجاهلها و
يغفلها . و هذا كله ليس بالشىء القليل و ان لم تكن هى من المسائل
الاصولية .
و لذا تجد أن أهم مباحث مسألتنا هى هذه الامور المنوه عنها و
أمثالها . أما نفس البحث عن أصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش ,
بل آخر ما يشغل بال الاصوليين .
هذا , و نحن اتباعا لطريقتهم نضع التمهيدات قبل البحث عن أصل المسألة فى أمور تسعة :
١ ـ الواجب النفسى و الغيرى
تقدم فى المجلد الأول ص ٨٢ معنى الواجب النفسى و الغيرى , و
يجب توضيحهما الان فانه هنا موضع الحاجة لبحثهما , لأن الوجوب الغيرى هو
نفس وجوب المقدمة ـ على تقدير القول بوجوبها ـ .
و عليه , فنقول فى تعريفهما :
( الواجب النفسى ) : ما وجب لنفسه , لا لواجب آخر .
( الواجب الغيرى ) : ما وجب . . . لواجب آخر .
و هذان التعريفان أسد التعريفات لهما و أحسنها , و لكن يحتاجان الى بعض من التوضيح :
فان قولنا : (( ما وجب لنفسه )) قد يتوهم منه المتوهم لأول نظرة ان العبارة