اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٧
و ان كانت هذه الملازمة ـ فى نظر القائل بها ـ ملازمة بينة
بالمعنى الأخص , فاثبات اللازم يكون لا محالة بالدلالة اللفظية و هى
الدلالة الالتزامية خاصة . و الدلالة الالتزامية من الظواهر التى هى حجة
.
و لعله لأجل هذا أدخلوا هذه المسألة فى مباحث الالفاظ و جعلوها من
مباحث الأوامر بالخصوص . و هم على حق فى ذلك اذا كان القائل
بالملازمة لا يقول بها الا لكونها ملازمة بينة بالمعنى الاخص , و لكن
الأمر ليس كذلك .
اذن , يمكننا أن نقول : ان هذه المسألة ذات جهتين باختلاف
الاقوال فيها : يمكن أن تدخل فى مباحث الالفاظ على بعض الاقوال , و
يمكن ان تدخل فى الملازمات العقلية على البعض الاخر .
و لكن لأجل الجمع بين الجهتين ناسب ادخالها فى الملازمات العقلية
ـ كما صنعنا ـ لأن البحث فيها على كل حال فى ثبوت الملازمة , غاية
الأمر انه على احد الاقوال تدخل صغرى لحجية الظهور كما تدخل صغرى لحجية
العقل . و على القول الاخر تتمحض فى الدخول صغرى لحجية العقل . و
الجامع بينهما هو جعلها صغرى لحجية العقل .
ثمرة النزاع :
ان ثمرة النزاع المتصورة ـ أولا و بالذات ـ لهذه المسألة هى
إستنتاج وجوب المقدمة شرعا بالاضافة الى وجوبها العقلى الثابت . و هذا
المقدار كاف فى ثمرة المسألة الاصولية , لأن المقصود من علم الاصول هو
الاستعانة بمسائله على استنباط الاحكام من أدلتها .
و لكن هذه ثمرة غير عملية , باعتبار أن المقدمة بعد فرض وجوبها
العقلى و لا بدية الاتيان بها لا فائدة فى القول بوجوبها شرعا أو بعدم
وجوبها , اذ لا مجال للمكلف أن يتركها بحال ما دام هو بصدد امتثال ذى
المقدمة .
و عليه , فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا عمليا مفيدا , بل
يبدو لأول وهلة أنه لغو من القول لا طائل تحته , مع أن هذه المسألة من
أشهر مسائل هذا العلم و أدقها و اكثرها بحثا .