اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٢
فيتضمن جعل حكم ظاهرى , كالاستصحاب و البراءة الشرعية التى مرجعها الى
حكم الشارع بالأباحة , و مثلها أصالة الطهارة و الحلية . اذا عرفت
ذلك فنقول :
أولا ـ ان بحث الاجزاء لا يتصور فى قاعدة الاحتياط مطلقا سواء
كانت عقلية أو شرعية , لأن المفروض فى الاحتياط هو العمل بما يحقق
امتثال التكليف الواقعى فلا يتصور فيه تفويت المصلحة .
و ثانيا ـ كذلك لا يتصور بحث الاجزاء فى الاصول العقلية الاخرى
كالبراءة و قاعدة التخيير , لأنها ـ حسب الفرض لا تتضمن حكما ظاهريا ,
حتى يتصور فيها الاجزاء و الاكتفاء بالمأتى به عن الواقع , بل أن
مضمونها هو سقوط العقاب و المعذورية المجردة .
و عليه فينحصر البحث فى خصوص الاصول الشرعية عدا الاحتياط , كالاستصحاب و أصالة البراءة و الحلية و اصالة الطهارة .
و هى لأول وهلة لا مجال لتوهم الاجزاء فيها لا فى الاحكام و لا فى
الموضوعات , فانها أولى من الامارات فى عدم الاجزاء , باعتبار انها ـ
كما ذكرنا فى صدر البحث ـ وظيفة عملية يرجع اليها الجاهل الشاك
لرفع الحيرة فى مقام العمل و العلاج الوقتى . أما الواقع فهو على
واقعيته , فيتنجز حين العلم به و انكشافه , و لا مصلحة فى العمل بالاصل
غير رفع الحيرة عند الشك . فلا يتصور فيه مصلحة وافية يتدارك بها
مصلحة الواقع حتى يقتضى الاجزاء و الاكتفاء به عن الواقع .
و لذا أفتى علماؤنا المتقدمون بعدم الاجزاء فى الاصول العملية .
و مع هذا , فقد قال قوم من المتأخرين بالاجزاء منهم شيخنا صاحب
الكفاية و تبعه تلميذه استاذنا الشيخ محمد حسين الاصفهانى . و لكن ذلك
فى خصوص الاصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف و تحقيق متعلقه . كقاعدة
الطهارة و أصالةالحلية و استصحابها دون الاصول الجارية فى نفس الاحكام .
و منشأ هذا الرأى عنده اعتقاده بأن دليل الاصل فى موضوعات
الاحكام موسع لدائرة الشرط أو الجزء المعتبر فى موضوع التكليف و
متعلقه بأن يكون مثل قوله عليه السلام : (( كل شىء نظيف حتى تعلم
انه قذر )) يدل على أن كل شىء