اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣٧
أن العقل لا يرى بأسا بالأمر بالفعل ثانيا بعد زوال الضرورة , تحصيلا
للكامل الذى قد فات منه . بل قد يلزم العقل بذلك اذا كان فى الكامل
مصلحة ملزمة لا يفى بها الناقص و لا يسد مسد الكامل فى تحصيلها .
و المقصود الذى نريد أن نقوله بصريح العبارة : (( ان الاتيان
بالناقص ليس بالنظرة الأولى مما يقتضى عقلا الاجزاء عن الكامل . ((
فلابد ان يكون ذهاب الفقهاء الى الاجزاء لسر هناك : اما لوجود
ملازمة بين الاتيان بالناقص و بين الاجزاء عن الكامل , و أما لغير ذلك
من الاسباب . فيجب أن نتبين ذلك , فنقول : هناك وجوه أربعة تصلح أن
تكون كلها أو بعضها مستندا للقول بالاجزاء نذكرها كلها .
١ ـ انه من المعلوم أن الاحكام الواردة فى حال الاضطرار واردة
للتخفيف على المكلفين و التوسعة عليهم فى تحصيل مصالح التكاليف
الاصلية الاولية ( يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر . (
و ليس من شأن التخفيف و التوسعة أن يكلفهم ثانيا بالقضاء أو
الاداء , و ان كان الناقص لا يسد مسد الكامل فى تحصيل مصلحته الملزمة .
٢ ـ ان أكثر الأدلة الواردة فى التكاليف الاضطرارية مطلقة مثل قوله تعالى ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ﴾
, أى ان ظاهرها بمقتضى الاطلاق الاكتفاء بالتكليف الثانى لحال الضرورة ,
و ان التكليف منحصر فيه و ليس وراءه تكليف آخر . فلو أن الاداء
او القضاء واجبان أيضا لوجب البيان و التنصيص على ذلك . و اذا لم يبين
ذلك علم ان الناقص يجزىء عن اداء الكامل أداء و قضاء , لا سيما مع
ورود مثل قوله ( ع ) : (( ان التراب يكفيك عشر سنين . ((
٣ ـ ان القضاء بالخصوص انما يجب فيما اذا صدق الفوت , و يمكن أن
يقال انه لا يصدق الفوت فى المقام , لأن القضاء انما يفرض فيما اذا كانت
الضرورة مستمرة فى جميع وقت الاداء . و على هذا التقدير لا أمر
بالكامل فى الوقت , و اذا لم يكن أمر فقد يقال انه لا يصدق بالنسبة
اليه فوت الفريضة , اذ لا فريضة .
و أما الاداء فانما يفرض فيما يجوز البدار به , و قد ابتدر المكلف
ـ حسب الفرض ـ الى فعل الناقص فى الازمنة الاولى من الوقت ثم زالت
الضرورة قبل