اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٢
مقيسة الى ما هو خارج عن ذاتها . و لا ثالث لهما
و فى الحالة الاولى تسمى ( الماهية المهملة ) كما هو مسلم . و
فى الثانية لا يخلو حالها من أحد الاعتبارات الثلاثة . و على هذا
فالملاحظة الاولى مباينة لجميع الاعتبارات الثلاثة و تكون قسيمة لها ,
فكيف يصح أن تكون مقسما لها و لايصح أن يكون الشىء مقسما لاعتبارات نقيضه
, لان الماهية من حيث هى كما اتضح معناها ملاحظتها غير مقيسة الى
الغير و الاعتبارات الثلاثة ملاحظتها مقيسة الى الغير .
على ان اعتبار الماهية غير مقيسة اعتبار ذهنى له وجود مستقل فى
الذهن , فكيف يكون مقسما لوجودات ذهنية أخرى مستقلة , و المقسم يجب
ان يكون موجودا بوجود أقسامه , و لا يعقل ان يكون له وجود فى مقابل
وجودات الاقسام , و الا كان قسيما لها لا مقسما .
و عليه , فنحن نسلم أن الماهية المهملة معناها اعتبارها ( لا بشرط )
, و لكن ليس هو المصطلح عليه باللابشرط المقسمى فان لهم فى ( لا بشرط ) ـ
على هذا ـ ثلاثة اصطلاحات :
١ ـ لا بشرط أى شىء خارج عن الماهية و ذاتياتها , و هى الماهية بما
هى هى التى يقتصر فيها النظر على ذاتها و ذاتياتها , و هى الماهية
المهملة .
٢ ـ لا بشرط مقسمى , و هو الماهية التى تكون مقسما للاعتبارات
الثلاثة أى الماهية المقيسة الى ما هو خارج عن ذاتها . و المقصود بلا
بشرط هنا لا بشرطشىء من الاعتبارات الثلاثة , أى لا بشرط اعتبار البشرط
شىء و اعتبار البشرط لا و اعتبار اللابشرط , لا أن المراد بلا بشرط هنا ,
لا بشرط مطلقا من كل قيد و حيثية . و ليس هذا اعتبارا ذهنيا فى قبال
هذه الاعتبارات , بل ليس له وجود فى عالم الذهن الا بوجود واحد من هذه
الاعتبارات و لا تعين له مستقل غير تعيناتها , و الا لما كان مقسما .
٣ ـ لا بشرط قسمى , و هو الاعتبار الثالث من اعتبارات الماهية المقيسة الى ما هو خارج عن ذاتها .