اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٧
بمنفصل كما فى الاية .
٨ ـ تعقيب الاستثناء لجمل متعددة
قد ترد عمومات متعددة فى كلام واحد ثم يتعقبها استثناء فى
آخرها فيشك حينئذ فى رجوع الاستثناء لخصوص الجملة الأخيرة أو لجميع الجمل
.
مثاله قوله تعالى : ﴿
و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ,
و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا , و أولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ﴾
فانه يحتمل أن يكون هذا الاستثناء من الحكم الأخير فقط و هو فسق هؤلاء . و
يحتمل أن يكون استثناء منه و من الحكم بعدم قبول شهادتهم و الحكم
بجلدهمالثمانين . و اختلف العلماء فى ذلك على أربعة أقوال :
١ ـ ظهور الكلام فى رجوع الاستثناء الى خصوص الجملة الأخيرة , و إن
كانرجوعه الى غير الأخيرة ممكنا , و لكنه يحتاج الى قرينة عليه .
٢ ـ ظهوره فى رجوعه الى جميع الجمل . و تخصيصها بالأخيرة فقط هو الذى يحتاج الى الدليل .
٣ ـ عدم ظهوره فى واحد منها , و إن كان رجوعه الى الأخيرة متيقنا
على كل حال . أما ما عدا الأخيرة فتبقى مجملة لوجود ما يصلح للقرينة فلا
ينعقد لها ظهور فى العموم , فلا تجرى أصالة العموم فيها .
٤ ـ التفصيل بين ما إذا كان الموضوع واحدا للجمل المتعاقبة لم
يتكرر ذكره , و قد ذكر فى صدر الكلام مثل قولك : (( أحسن الى الناس
و احترمهم و اقض حوائجهم إلا الفاسقين )) ـ و بين ما إذا كان الموضوع
متكررا ذكره لكل جملة كالايةالكريمة المتقدمة , و إن كان الموضوع فى
المعنى واحدا فى الجميع .
فان كان من قبيل الأول فهو ظاهر فى رجوعه الى الجميع لأن الاستثناء
إنما هو من الموضوع باعتبار الحكم , و الموضوع لم يذكر إلا فى صدر
الكلام فقط , فلابد من رجوع الاستثناء اليه , فيرجع الى الجميع . و إن
كان من قبيل