اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٩
المتقدم , و هو الماء المشكوك تغيره بالنجاسة , و كمثال الشك فى اليد على
مال أنها يد عادية أو يد أمانة , فيشك فى شمول العام لها و هو قوله ( ص )
: (( على اليد ما أخذت حتى تؤدى )) , لأنها يد عادية , أو خروجها منه
لأنها يد أمانة , لما دل على عدم ضمان يد الأمانة المخصص لذلك العموم
.
ربما ينسب الى المشهور من العلماء الأقدمين القول بجواز التمسك
بالعام فى الشبهة المصداقية , و لذا أفتوا فى مثال اليد المشكوكة
بالضمان . و قد يستدل لهذا القول : بأن إنطباق عنوان العام على المصداق
المردد معلوم فيكون العام حجة فيه ما لم يعارض بحجة أقوى , و أما
انطباق عنوان الخاص عليه فغير معلوم , فلا يكون الخاص حجة فيه , فلا
يزاحم حجية العام , و هو نظير ما قلناه فىالمخصص المنفصل فى الشبهة
المفهومية عند الدوران بين الأقل و الأكثر .
و الحق عدم جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية فى المتصل و المنفصل معا .
و دليلنا على ذلك : أن المخصص لما كان حجة أقوى من العام , فانه
موجب لقصر حكم العام على باقى أفراده , و رافع لحجية العام فى بعض
مدلوله . و الفرد المشكوك مردد بين دخوله فيما كان العام حجة فيه و
بين خروجه عنه مع عدم دلالة العام على دخوله فيما هو حجة فيه , فلا
يكون العام حجة فيه بلا مزاحم كما قيل فى دليلهم . و لئن كان انطباق
عنوان العام عليه معلوما , فليس هو معلوم الانطباق عليه بما هو حجة .
و الحاصل , أن هناك عندنا حجتين معلومتين حسب الفرض ( أحدهما (
العام , هو حجة فيما عدا الخاص . ( و ثانيتهما ) المخصص , و هو حجة فى
مدلوله , و المشتبه مردد بين دخوله فى تلك الحجة أو هذه الحجة .
و بهذا يظهر الفرق بين الشبهة المصداقية و بين الشبهة المفهومية فى
المنفصل عند الدوران بين الأقل و الأكثر . فان الخاص فى الشبهة
المفهومية ليس حجة إلا فى الأقل , و الزائد المشكوك ليس مشكوك الدخول
فيما كان الخاص معلوم الحجية فيه بل الخاص مشكوك أنه جعل حجة فيه أم لا . و
مشكوك الحجية فى