اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٦
أما نحن الذين نقول بأن العام المخصص حقيقة كما تقدم , ففى راحة
من هذا النزاع , لأنا قلنا : أن أداة العموم باقية على ما لها من
معنى الشمول لجميع أفراد مدخولها , فاذا خرج من مدخولها بعض الأفراد
بالتخصيص بالمتصل أوالمنفصل فلا تزال دلالتها على العموم باقية على حالها ,
و إنما مدخولها تتضيق دائرته بالتخصيص .
فحكم العام المخصص حكم العام غير المخصص فى ظهوره فى الشمول لكل ما يمكن أن يدخل فيه .
و على أى حال , بعد القول بأن العام المخصص حقيقة فى الباقى على ما
بيناه لا يبقى شك فى حجيته فى الباقى . و انما يقع الشك على تقدير
القول بالمجازية , فقد نقول أنه حجة فى الباقى على هذا التقدير , و قد لا
نقول . لا أنه كل من يقول بالمجازية يقول بعدم الحجية , كما توهم
ذلك بعضهم .
٥ ـ هل يسرى إجمال المخصص الى العام ؟
كان البحث السابق و هو ( حجية العام فى الباقى ) فى فرض أن
الخاص مبين لا إجمال فيه , و إنما الشك فى تخصيص غيره مما علم خروجه عن
الخاص .
و علينا الان أن نبحث عن حجية العام فى فرض إجمال الخاص . و الاجمال على نحوين .
١ ـ ( الشبهة المفهومية ) ـ و هى فى فرض الشك فى نفس مفهوم الخاص
بأن كان مجملا , نحو قوله ( ع ) : (( كل ماء طاهر إلا ما تغير طعمه أو
لونه أو ريحه )) الذى يشك فيه أن المراد من التغير خصوص التغير الحسى أو
ما يشمل التغير التقديرى . و نحو قولنا : (( أحسن الظن إلا بخالد ))
الذى يشك فيه أن المراد من خالد هو خالد بن بكر أو خالد بن سعد , مثلا .
٢ ـ ( الشبهة المصداقية ) , و هى فى فرض الشك فى دخول فرد من
أفراد العام فى الخاص مع وضوح مفهوم الخاص , بأن كان مبينا لا إجمال فيه ,
كما