اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٣
العرف مجال لالحاقه بضميمة تصلح لأن تكون قرينة تصرفه عن ظهوره الابتدائى
الأولى , و إلا فالكلام ما دام متصلا عرفا فان ظهوره مراعى , فان
إنقطع من دون ورود قرينة على خلافه استقر ظهوره الأول , و انعقد الكلام
عليه , و إن لحقته القرينة الصارفة تبدل ظهوره الأول الى ظهور آخر حسب
دلالة القرينة , و انعقد حينئذ على الظهور الثانى . و لذا لو كانت
القرينة مجملة أو إن وجد فى الكلام ما يحتمل أن يكون قرينة أوجب ذلك
عدم انعقاد الظهور الأول , و لا ظهور آخر , فيعود الكلام برمته مجملا .
هذا من ناحية كلية فى كل كلام . و مقامنا من هذا الباب , لأن
المخصص ـ كما قلنا ـ من قبيل القرينة الصارفة , فالعام له ظهور ابتدائى ـ
أو بدوى ـ فى العموم , فيكون مراعى بانقطاع الكلام و انتهائه , فان
لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره الابتدائى و انعقد على العموم , و إن
لحقته قرينة التخصيص قبلالانقطاع تبدل ظهوره الأول , و انعقد له ظهور آخر
حسب دلالة المخصص المتصل .
إذن فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر و لا ينعقد له ظهور فى العموم
, بخلاف المخصص بالمنفصل , لأن الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون
ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص , فيستقر ظهوره الابتدائى فى العموم .
غير أنه إذا ورد المخصص المنفصل يزاحم ظهور العام , فيقدم عليه من باب
أنه قرينة عليه كاشفة عن المراد الجدى .
٣ ـ هل استعمال العام فى المخصص مجاز ؟
قلنا : إن المخصص بقسميه قرينة على إرادة ما عدا الخاص من لفظ
العموم , فيكون المراد من العام بعض ما يشمله ظاهره . فوقع الكلام فى أن
هذا الاستعمال هل هو على نحو المجاز أو الحقيقة . و اختلف العلماء فيه
على أقوال كثيرة : ( منها ) أنه مجاز مطلقا , و ( منها ) أنه حقيقة مطلقا
. و ( منها ) التفصيل بين المخصص بالمتصل و بين المخصص بالمنفصل ,
فان كان التخصيص بالأول فهو حقيقة دون ما كان بالثانى , و قيل : بالعكس
.