اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤١
٢ ـ ( وقوع النكرة فى سياق النفى أو النهى ) فانه لا شك فى
دلالتها على عموم السلب لجميع أفراد النكرة عقلا , لا وضعا , لأن عدم
الطبيعة إنما يكون بعدم جميع أفرادها . و هذا واضح لا يحتاج الى مزيد
بيان .
٣ ـ ( الجمع المحلى باللام و المفرد المحلى بها ) لا شك فى
استفادة العموم منهما عند عدم العهد , و لكن الظاهر أنه ليس ذلك
بالوضع فى المفرد المحلى باللام و إنما يستفاد بالاطلاق بمقتضى الحكمة ,
و لا فرق بينهما من جهة العموم فى استغراق جميع الأفراد فردا فردا .
و قد توهم بعضهم : أن معنى استغراق الجمع المحلى و كل جمع مثل
أكرم جميع العلماء هو استغراق بلحاظ مراتب الجمع , لا بلحاظ الأفراد
فردا فردا , فيشمل كل جماعة جماعة , و يكون بمنزلة قول القائل : ( أكرم
جماعة جماعة ) , فيكون موضوع الحكم كل جماعة على حدة لا كل مفرد ,
فاكرام شخص واحد لا يكون امتثالا للأمر . و ذلك نظير عموم التثنية ,
فان الاستغراق فيها بملاحظة مصاديق التثنية , فيشمل كل اثنين اثنين ,
فاذا قال : ( أكرم كل عالمين ) فموضوع الحكم كل اثنين من العلماء لا
كل فرد .
و منشأ هذا التوهم أن معنى الجمع الجماعة , كما أن معنى التثنية
الأثنين فاذا دخلت أداة العموم عليه دلت على العموم بلحاظ كل جماعة
جماعة , كما إذا دخلت على المفرد دلت على العموم بلحاظ كل فرد فرد , و
على التثنية دلتعليه بلحاظ كل اثنين اثنين , لأن أداة العموم تفيد عموم
مدخولها .
و لكن هذا توهم فاسد للفرق بين التثنية و الجمع , لأن التثنية تدل
على الاثنين المحدودة من جانب القلة و الكثرة . بخلاف الجمع , فانه يدل
على ما هو محدود من جانب القلة فقط , لأن أقل الجمع ثلاثة , و أما من
جانب الكثرة , فغير محدود أبدا . فكل ما تفرض لذلك اللفظ المجموع من
أفراد مهما كثرت فهى مرتبة من الجمع واحدة و جماعة واحدة , حتى لو أريد
جميع الأفراد بأسرها , فانها كلها مرتبة واحدة من الجمع , لا مجموعة
مراتب له . فيكون معنى استغراق الجمع عدم الوقوف على حد خاص من حدود