اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٢
اضطروا إليه . . . )) .
مثال آخر , قوله عليه السلام : (( لا صلاة لمن جاره المسجد إلا
فى المسجد )) فان صدق الكلام و صحته تتوقف على تقدير كلمة ( كاملة )
محذوفة ليكون النفى كمال الصلاة , لا أصل الصلاة .
مثال ثالث , قوله تعالى : ﴿ و أسأل القرية ﴾
, فان صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ ( أهل ) , فيكون من باب حذف
المضاف , أو على تقدير معنى أهل , فيكون من باب المجاز فى الاسناد .
مثال رابع , قولهم : (( أعتق عبدك عنى على ألف )) فان صحة هذا
الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا له بألف لأنه لا عتق إلا فى
ملك فيكون التقدير ملكنى العبد بألف ثم أعتقه عنى .
مثال خامس , قول الشاعر : نحن بما عندنا و أنت بما عندك راض و الرأى مختلف
فان صحته لغة تتوقف على تقدير ( راضون ) خبرا للمبتدأ ( نحن ) , لأن راض مفرد لا يصح أن يكون خبرا لنحن .
و جميع الدلالات الالتزامية على المعانى المفردة , و جميع المجازات فى الكلمة أو فى الاسناد ترجع إلى ( دلالة الاقتضاء . (
فان قال قائل : إن دلالة اللفظ على معناه المجازى من الدلالة
المطابقية فكيف جعلتم المجاز من نوع دلالة الاقتضاء ـ نقول له : هذا
صحيح , و مقصودنا من كون الدلالة على المعنى المجازى من نوع دلالة
الاقتضاء , هو دلالة نفس القرينةالمحفوف بها الكلام على إرادة المعنى
المجازى من اللفظ , لا دلالة نفس اللفظ عليه بتوسط القرينة .
( و الخلاصة ) : أن المناط فى دلالة الاقتضاء شيئان : الأول أن
تكون الدلالة مقصودة , و الثانى أن يكون الكلام لا يصدق أو لا يصح
بدونها . و لا يفرق فيها بين أن يكون لفظا مضمرا , أو معنى مرادا :
حقيقيا أو مجازيا .