اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٩
( الثانى ) ـ للدلالة على تأكيد المضرب عنه و تقريره , نحو : زيد عالم بل شاعر . و لا دلالة لها أيضا حينئذ على الحصر .
( الثالث ) ـ للدلالة على الردع و إبطال ما ثبت أولا , نحو (( أم
يقولون به جنة , بل جاءهم بالحق )) . فتدل على الحصر , فيكون لها مفهوم ,
و هذه الاية الكريمة تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق .
٤ ـ و هناك هيئات غير الأدوات تدل على الحصر , مثل تقدم المفعول نحو﴿ اياك نعبد . و إياك نستعين ﴾
, و مثل تعريف المسند إليه بلام الجنس مع تقديمه نحو ( العالم محمد ) , و
( أن القول ما قالت حذام ) . و نحو ذلك مما هو مفصل فى علم البلاغة .
فان هذه الهيئات ظاهرة فى الحصر , فاذا استفيد منها الحصر فلا
ينبغى الشك فى ظهورها فى المفهوم , لأنه لازم للحصر لزوما بينا . و
تفصيل الكلام فيها لا يسعه هذا المختصر .
و على كل حال , فان كل ما يدل على الحصر فهو دال على المفهوم بالملازمة البينة .
الخامس ـ مفهوم العدد
لا شك فى أن تحديد الموضوع بعدد خاص لا يدل على انتفاء الحكم
فيما عداه , فاذا قيل : (( صم ثلاثة أيام من كل شهر )) فانه لا يدل على
عدم استحباب صوم غير الثلاثة الأيام . فلا يعارض الدليل على استحباب
صوم أيام أخر .
نعم لو كان الحكم للوجوب ـ مثلا ـ و كان التحديد بالعدد من جهة
الزيادة لبيان الحد الأعلى ـ فلا شبهة فى دلالته على عدم وجوب
الزيادة كدليل صوم ثلاثين يوما من شهر رمضان . و لكن هذه الدلالة من جهة
خصوصية المورد لا من جهة أصل التحديد بالعدد , حتى يكون لنفس العدد
مفهوم .
فالحق أن التحديد بالعدد لا مفهوم له .