حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - وجوب تفريغ المبيع
المال في المخمصة مع عدم اذن المالك، فإن سقوط حرمة سلطنته المستدعية لاعتبار اذنه لا يوجب سقوط حرمة ماله المقتضية للبدل، فتدبره فإنه حقيق به.
ثالثها: ان الضرر المترتب على المعاملة - كما مر - إما ضرر مالي كضرر ما به يتفاوت العين الفارغة والمشغولة، والمستأجرة وغيرها، والصحيحة والمعيبة، وإما ضررحالي وهو نقض الغرض المعاملي وإن لم يكن تفاوت في القيمة، وهذا الضرر بقسميه هو الذي ينجبر بالخيار، وهو الموجب للخيار، وأما استيفاء منفعة العين المنتقلة إلى المشتري بمنافعها بلا اجرة وعوض فهو ضرر أجنبي عن المعاملة وعن الخيار فكيف ينجبر بالخيار؟! وإذا عرفت هذه الامور تعرف أن ثبوت الخيار لا ينافي استحقاق الاجرة مع عدم اعماله، فافهم جيدا، وإن كان ظاهر جملة من الكلمات عدم الاجرة مع الخيار إلا أن الحق أحق أن يتبع، والله العالم.
وأما الجهة الثالثة فملخص القول فيها: أن لكل من البائع والمشتري السلطنة على ماله دون مال غيره، ولكل منهما السلطنة على نفسه دون غيره، أما البائع فله السلطنة على قلع زرعه فإنه ماله، وليس له السلطنة على ابقاء زرعه فإنه من السلطنة على مال الغير، وأما المشتري فله السلطنة على ارضه فله السلطنة على المنع من التصرف فيها، وليس له السلطنة على قلع الزرع، لأنه سلطنة على مال الغير، وليس له السلطنة على الزامه بقلعه، لأنه سلطنة على الغير والناس مسلطون على اموالهم وانفسهم.
نعم حيث إن سلطنة المشتري على المنع من الابقاء كانت ضررية على البائع فلذاكانت منفية، ولا يقاس القلع بالارش بالابقاء بالاجرة بتوهم أنه كما أن الابقاء بالاجرة ليس ضررا على المشتري كذلك القلع بالارش ليس ضررا على البائع، وهو منشأ احتمال تخيير المشتري بين الابقاء بالاجرة والقلع بالارش.
وجه بطلان القياس أن سلطنة المشتري على الابقاء بالاجرة سلطنة على نفسه من حيث ايجار أرضه ببدل منفعتها، وسلطنته على القلع سلطنة على مال الغير، فعدم هذه السلطنة بعدم المقتضي لا بوجود المانع وهو الضرر حتى يقال لا فرق بين