حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - وجوب تفريغ المبيع
احدها: أن المنافع تدريجية الوجود، ولها نحوان من الاستيفاء:الاول: هو الاستيفاء الحقيقي الخارجي باخراج المنافع من القوة إلى الفعل ومن العدم إلى الوجود، فايجادها على طبع وجودها تدريجي.
والثاني: وهو الاستيفاء الاعتباري بنقلها إلى الغير باجارة أو صلح، ومثل هذا الاستيفاء دفعي، فإن مالك العين يملك منافعها الابدية فعلا، فله تمليكها للغير فعلا.
فالعين المستأجرة عند انتقالها بالبيع غير واجدة للمنافع، حتى تملك بتبع العين ليؤخذ بدلها، بل لا مجال إلا للخيار، بخلاف الارض المزروعة أو المغروس فيها فإن استيفاء منافعها بالزرع والغرس استيفاء خارجي، وبقاؤها في كل آن استيفاء لمنفعة الارض في ذلك الآن، فما دامت الارض مملوكة للزارع والغارس كان الاستيفاء متعلقا بمنفعة [١] المملوكة له، وإذا انتقلت الارض بمنافعها الغير المستوفاة لا حقيقة ولا اعتبارا كان ابقاء الزرع والغرس استيفاء للمنفعة المملوكة لمالك الارض فعلا، فلا مجال للقياس بالاجارة.
ثانيها: أن كل مال مضاف إلى المسلم باضافة الملكية له الاحترام بلحاظ حيثية المالية وبلحاظ حيثية الملكية، والاحترام من الحيثية الاولى مقتضاه عدم ذهابه هدرا وبلا تدارك، والاحترام من الحيثية الثانية مقتضاه عدم مزاحمة المالك في سلطانهبالتصرف فيه من غير اذنه ورضاه، وهذا هو الذي يقتضيه دليل السلطنة على المال.
وعليه فسلطنة المشتري على ماله عينا ومنفعة وإن كانت مقتضية للسلطنة على منع البائع من ابقاء الغرس والزرع، إلا أن هذه السلطنة لما كانت ضررية على البائع حيث لا مناص له مع المنع من الابقاء إلا القلع الضرري، وقاعدة الضرر حاكمة على ادلة الاحكام، ومنها دليل السلطنة، فلذا نقول بأنه ليس للمشتري المنع عن الابقاء رأسا، وأن للبائع ابقاء الزرع والغرس، إلا أن ذهاب هذه السلطنة وسقوط احترامها بسبب الضرر لا يقتضي بوجه سقوط نفس المال عن الاحترام وذهابه هدرا، مع عدم كون استيفاء المنفعة ببدلها ضرريا لا على البائع ولا على المشتري، فيكون كأكل
[١] هكذا في الاصل، وحق العبارة (بمنفعة مملوكة له).