حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٩ - وجوب تفريغ المبيع
عبرة بتخلفه ولا يوجب الخيار.
ثالثها: ما عن صاحب الجواهر (قدس سره) [١] في مبحث الاجارة بأن اطلاق العقد يقتضي التعجيل في التسليم، ومع كون العين تحت اجارة الغير لا يمكن التعجيل في تسليمها.
وفيه أولا: أنه أخص من المدعى، إذ ربما يكون المملوك بعقد الاجارة منفعة السنة [٢] الآتية، فلا مانع من تسليمها معجلا.
وثانيا: أن التسليم والتعجيل إذا وقع موقع الالتزام ليدخل تخلفه تحت عنوان تخلف الشرط كان موجبا للخيار، وإلا فمجرد وجوب التسليم أو وجوب تعجيله لا اقتضاء فيهما للخيار.
والتحقيق: في وجه الخيار فيه وفي امثاله أن خصوصيات المبيع تارة تكون متعلقة للاغراض الشخصية لاشخاص المتعاملين، ككون العبد كاتبا أو خياطا ونحوه، فلابد من ذكرها في العقد أو ايقاعه مبنيا عليها، واخرى يكون متعلقة للاغراض النوعية لنوع المتعاملين كسكنى الدار والانتفاع بسكناها فيها، وكالركوب في الدابة والخدمةأو الوطئ في الجارية، فكونها كذلك نوعا بمنزلة القرينة النوعية على ارادتها في مورد العقد، فيكون كالتوصيف المذكور أو كالالتزام الضمني لها، فتخلف مثل هذا الوصف أو الالتزام يوجب الخيار، لأن لزوم العقد والحالة هذه يوجب الضرر، وهو نقض الغرض المعاملي، وإن لم يكن ضررا ماليا، وعليه فوجه الخيار في الارض المشتراة بناء على أنها فارغة ينتفع بها وهي مشغولة لا ينتفع بها نقض الغرض المعاملي، وهو الضرر الموجب للخيار، وثبوت الاجرة هنا أو أداء بدل منفعة العين المستأجرة لا يتدارك به هذا الضرر، وإنما يتدارك به مالا دخل له في استحقاق الخيار، فتدبره فإنه حقيق به.
وأما الجهة الثانية: وهو استحقاق المشتري للأجرة مع اختيار البائع للابقاء وعدم اعمال المشتري للخيار، فتحقيق الحال فيها يتوقف على بيان امور:
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٦.
[٢] هذا هو الصحيح، وفي الاصل ( بالسنة ).