حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له
حتى يلزم مخالفة هذه القواعد، فيجب المصير إلى القول بالانفساخ رأسا ترجيحا لمخالفة قاعدة واحدة على مخالفة القواعد الاربع.
بل صرح (قدس سره) في محل آخر أن القول بالانفساخ قبل التلف يستلزم مخالفة القاعدة العقلية المقتضية لبطلان الجزء الذي لا يتجزئ، وسيجئ [١] ان شاء تعالى تقريبها مع دفعة.
أقول: أما توهم رجوع الانفساخ من رأس إلى البطلان المقابل للصحة فهو فاسد،فإن الانفساخ فرض انعقاد العقد، ورجوع العين إلى ملك البائع فرع خروجها عن ملكه، ومنه يتضح أن الانفساخ ينافي اصالة بقاء العقد، لا دليل سببية العقد للملكية.
وأما توهم: البطلان بالتلف قبل القبض أو في زمان الخيار، نظرا إلى أن مقتضى الاطلاق ثبوت الملك في جميع الازمنة، فكما أن الانفساخ من رأس يوجب رفع اليد عن هذا الاطلاق، كذلك الانفساخ قبل التلف يوجب رفع اليد عن اطلاق دليل سببية العقد للملك حتى في هذا الآن.
فمندفع: بأن الصحة غير قابلة للتوقيت، والعقد لا يوجب الملكية في كل آن، بحيث يكون التأثير تدريجيا بتدريجية الزمان، بل سبب للملكية المرسلة اللامؤقتة فمن آن تمامية العقد إما أن تحصل الملكية المرسلة أو لا، والفسخ أو الانفساخ يوجب رفع هذه الملكية، لا أنه يوجب انقطاع التأثير أو ارتفاع التأثير.
نعم كما أن تأثير العقد في هذه الملكية المرسلة يمكن أن يكون منوطا بانقضاء الخيار كما قيل به، كذلك يمكن أن يكون مشروطا ببقاء العين في زمان الخيار، واخبار خيار الحيوان لا دلالة لها على الاشتراط، بل على الضمان المتفرع على تأثير العقد، وقد عرفت أن الصحة غير قابلة للتوقيت حتى تجامع هذه الاخبار المبنية على ثبوتالملك، بل قوله (عليه السلام) في بعض هذه الاخبار (يستحلف بالله ما رضيه ثم هو برئ من الضمان) [٢] دال على أن الباب باب الاجازة وامضاء العقد وانفساخه، لا باب اناطة
[١] في نفس التعليقة عند قوله (واما مخالفة القول بالانفساخ. ).
[٢] وسائل الشيعة، باب ٥ من ابواب الخيار ح ٤.