حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - بيان الاختلاف المسقط
يقابل الاخبار الذي هو من وجوه استعمال اللفظ في المعنى ففرض كونه اقرارا - وهوالاخبار عن الفسخ المحقق - يبائن فرض الانشاء الذي به الفسخ يتحقق، كيف والانشاء والاخبار متقابلان، فيستحيل اتصاف الاستعمال بهما؟! وإن اريد من الانشاء مجرد ايجاد الفسخ، نظرا إلى أن تمام حقيقة الفسخ هو عدم الالتزام بالعقد المنكشف بكاشف قولي أو فعلي، والاقرار بالفسخ يصلح للكشف عن عدم الالتزام بالعقد، فهو مبني على أن حل العقد يقابل العقد حتى يكون انشائيا، ولا يجدي في تحققه مجرد عدم الالتزام واقعا، أو يقابل الاجازة التي هي حقيقة الالتزام بالعقد واظهار الرضا المتجدد ببقاء العقد، فكما أن الاجازة لا تحتاج إلى انشاء وتسبيب إلى حصول شئ كذلك الفسخ.
والحق أن الفسخ هو حل العقد، فهو مقابل مع العقد تقابلا بالذات، والاجازة وهي الالتزام بالعقد مقابل لعدمه بالذات، وعليه فتقابل الفسخ للاجازة تقابل بالعرض، لأن لازم حل العقد عدم الالتزام بالعقد، لا أنه عينه، كما أن لازم الاجازة هو عدم حل العقد وابقاؤه على حاله، لا أنه عينه، وأما أن الفسخ مع تقابله بالذات للعقد يجب أن يكون انشائيا تسبيبيا لمجرد المقابلة لامر تسبيبي فتحقيق حاله موكول إلى مباحث أحكام الخيار، ولعلنا نتكلم [١] فيه إن شاء الله تعالى.
ثانيهما: في نفوذ الاقرار من حيث كونه اخبارا عن تحقق الفسخ، فتارة لقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به، فإنه المتيقن من موارد القاعدة، لأن الفرض عدم انقضاء زمان الخيار، فهو له فعلا انشاؤه فله الاقرار به، بل يقال إن عدوله من الانشاء إلى الاخبار به مع تمكنه فعلا من انشائه شاهد عدل على صدق دعواه، واخرى لقاعدة اقرار العقلاء، نظرا إلى أنه اقرار بعدم حق الخيار له وإن ترتب عليه استحقاق استرداد الثمن، نظير الاقرار بالطلاق الذي يترتب عليه عدم استحقاق الزوجة للنفقة، ولتفصيل الكلام فيه مقام آخر.
[١] تعليقة ١١٥.