حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٤ - تحقيق في استصحاب العدم الازلي
الاصل، لأن الشك في مخالفة الشرط ناش عن الشك في كون الحكم بحيث يتغير، حتى لا يكون الشرط مخالفا، أو بحيث لا يقبل التغير، حتى يكون مخالفا، وكلا الوجهين بعيد عن عنوان رجوع اصل إلى اصل كما لا يخفى، مع أن المخالفةوعدمها غير مترتبين شرعا على نحوي الحكم الثابت، ولا هما قابلان للتعبد بهما بنفسهما، لأنهما من غير سنخ المجعولات التشريعية.
والتحقيق: أن المراد من الرجوع أن الاصل السابق عبارة أخرى عن الاصل اللاحق، فإن نفي كل عنوان منتزع عن شئ تارة بنفي مبدأ العنوان، واخرى بنفي الانتساب المقوم لعنوانية العنوان، وثالثة بنفي المعنون، ومآل الكل إلى أمر واحد، وهي نفي العنوان، فنفي عنوان المخالف المنتزع عن مقام ذات الشرط وحكم الكتاب تارة بعدم المخالفة، واخرى بعدم الحكم المخالف، أي عدم الحكم الذي لا يتغير.
نعم إن اريد اصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يتغير فمرجع الاصل إلى عدم حيثية عدم قبوله للتغير، وإلا فذات الحكم الشخصي قد انقلب عدمها إلى الوجود، وحينئذ لا فرق في الاشكال المتقدم بين اصالة عدم المخالفة واصالة عدم حيثية عدم قبوله للتغير بنحو العدم المحمولي.
وإن اريد اصالة عدم الحكم المخالف على وجه الكلية فهو لا يجدي في كون هذا الحكم الكتابي مخالفا أو غير مخالف، فهو نظير اصالة عدم الكر في الحوض فإنه لايجدي في كون الماء الموجود غير كر، إلا أن يقال إن الموارد تختلف من حيث اختلاف الآثار، فإن انفعال الماء الموجود بالملاقاة من آثار عدم كريته، لا من آثار عدم الكر في الحوض، بخلاف صحة الشرط فإنه يكفي فيها عدم حكم على خلافه في الكتاب، وإن لم يعلم حال هذا الحكم الموجود، فتدبر.
وقد يورد على هذا الاصل بأن غاية مقتضاه عدم مخالفة الكتاب للشرط، مع أن موضوع الصحة عدم كون الشرط مخالفا للكتاب، واثبات أحد المتلازمين بالآخر ونفي أحدهما بنفي الآخر من الاصل المثبت.